تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: " اغتصاب بالتراضي "

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

"لماذا  لم تفضح المغتصبين إلا الآن؟" سؤال يتكرر أمام كل اغتصاب يتم فضحه في القاهرة أو بيروت أو الرباط.  وكأننا بهؤلاء يرفضون الاعتراف بالاغتصاب، إلى حد يجعلهم يبررون أي شيء ويبحثون عن أبسط الأسباب... لكي لا يكون الاغتصاب اغتصابا! 

إعلان

في الحقيقة، يمكن للسائل أن يتوجه لمختلف الدراسات النفسية والاجتماعية التي أجريت حول العالم بخصوص الاغتصاب، ليدرك كيف أن الضحايا، في حالات كثيرة، وحتى في العالم المتقدم الذي يحميهن قانونيا واجتماعيا، يصعب عليهن فضح الاغتصاب في آنه، وذلك بسبب ميكانيزات معقدة على المستوى النفسي.

ثم يأتي عليك شخص ذكي في مجتمعاتنا، حيث تشير أصابع الاتهام للضحية بدل المغتصب، وحيث تعتَبر فاسدة منحلة حتى وهي ضحية... ليتساءل عن سبب عدم فضحها للاغتصاب في حينه! 

في مصر، تتحدث مؤخرا وسائل التواصل عن اغتصاب جماعي لفتاة تم تخديرها وحملها لغرفة بفندق راق، والتناوب على اغتصابها ثم حفر الحروف الأولى من أسماء المغتصبين على مؤخرتها وتصوير الاغتصاب وتناقله بين أصدقاء المغتصبين...

جريمة بشعة... لكن، كالعادة، خرج علينا من يتساءل: ماذا كانت تفعل في الفندق معهم؟ لابد أنها علاقة رضائية...

منذ بضع سنوات، ومع فارق المستوى الاجتماعي للمغتصبين، حدث نفس الشيء في المغرب، وسمعنا وقرأنا نفس التساؤل: ماذا كانت تفعل معهم؟ لابد أنها علاقة بالتراضي...

سؤال يتكرر في الكثير من حالات الاغتصاب التي تحدث في مكان مغلق: مكتب، فندق، منزل، وغير ذلك.

على فرض أن الضحايا رافقن المغتصبين بمحض إرادتهن، هل هذا سبب كاف لكي يتم اغتصابهن؟ 

ثم، متى سنتعلم أن نضع الفرق واضحا بين علاقة بالتراضي، وهي التي لا تكون فيها أي سلطة لأحد الطرفين على الآخر ولا يحضر فيها الخوف ولا الابتزاز ولا العنف، وبين الاغتصاب والتحرش؟

متى سندرك أنه، متى ما كانت لأحد طرفي العلاقة سلطة مباشرة على الطرف الآخر، كالأستاذ مع طالبته أو المدير مع مرؤوسته، فلا يمكننا الحديث عن علاقة بالتراضي؟ 

ببساطة، متى سنسمي الاغتصاب... اغتصابا؟ ومتى سنتوقف عن اعتبار كل التفاصيل الصغيرة والمفبركة... دليل إدانة للضحايا؟

سناء العاجي

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.