تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال : الهروب إلى الوطن

سمعي
مونت كارلو الدولية

في مقابلة قريبة مع مجموعة من الصديقات و الأصدقاء، و بينما نتجاذب أطراف الحديث، اكتشفنا مع الوقت أن 90% ممن يشاركون في المقابلة يجهزون أوراقهم للسفر، و بينما ده مش غريب بالنسبة للشباب فقد نشأ معظمنا في عائلات يسافر الأب فيها إلى هذه الدولة أو تلك رغبة منه في تحسين ظروف العائلة المادية،و معظمنا اعتاد على عبارات زي: لما بابا يرجع في الصيف و التأشيرة اتأخرت و مش هاقدر أقعد أكتر من كده يا ولاد عشان معاد الإقامة، إعتدنا برضه على شباب في مقتبل عمره بيسافر سنة و اتنين و تلاتة و خمسة عشان يلحق يملا شوال الفلوس المطلوب عشان يتم اعتماده كعريس و يخطي عتبة عش الزوجية المصنوعة من الدهب،و مافيش حاجة بتغلى في بلادنا زي الدهب. 

إعلان

لكن الجديد هو كم الفتيات اللي هن كمان بيخططوا للسفر، دون مسئوليات مادية ملحة، دون اضطرارالدافع له الظرف الاقتصادي، بنات عندهن استقلال مادي يعيشهن مرتاحين، و عندهن عائلات بتدعمهم للتقدم بخطوات ثابتة في حيواتهن العملية و الدراسية في بلادهن دون مشكلات كبيرة، لكنهن مع كل ذلك يسعين إلى الهروب.

تحدثت مع أكثر من واحدة منهن بطريقة محامي الشيطان، طب يا بنتي و عليكي من ده بإيه؟ ما انتي في بلدك عايشة معززة مكرمة، إيه اللي يشحططك تروحي بلاد غريبة بقوانين غريبة و تقاليد و عادات غريبة و تبتدي حتى من الناحية الاجتماعية من الصفر و تبدأي تخلقي حياة و كأن ماكانش ليكي هنا حياة و تاريخ و ذكريات.

لقيت الردود متشابهة إلى حد كبير، فبالإضافة لكون كل منهن لها طموح عملي أو دراسي مش متوفر غير في الخارج، إلا إني حسيت إنهن أعضاء في موجة هروب جماعية من أرض الوطن، هذا التضييق اليومي على النساء في أماكن العمل و الدراسة و لو ماكانش محسوس غير ليهن، هذه القاطرة اللي بنزينها خليط من التقاليد و التفاسيرالدينية المتزمتة اللي حاسين إنها بتشد الحياة في بلادنا للخلف بتنسبب في كوابيس يومية لكل منهن، هذه الحملات المتتالية بإسم أخلاق القرية، الأخلاق الشرقية، أخلاق الأسرة اللي يبدو إنها بتستهدف بس النساء بقت سكينة في ضهر كل منهن، و لا تفضل أيا منهن أن تعيش طول الوقت مهددة، و التحرش و التحرش و التحرش، و أظن مش محتاجين نتكلم أكتر ما اتكلمنا عن تأثيرة النفسي اليومي في حياة كل ست بتتعرض له.

خيرة شباب البلد كانوا دايما في رحلات مكوكية بين الأوطان و دول أكل العيش في الشرق، تاركين مهمة التربية و الإنشاء لخيرة بناته اللي متمسكين بالبقاء في الوطن، دلوقتي كمان خيرة البنات بدأوا في الهروب لكن إلى الغرب و الأكثر إيلاما إن معظمهن قررن الهروب بلا رجعة سعيا خلف إقامة ثم جنسية  في بلاد وقع عليها اختيارهن عشان تكون كل منها وطن يهربون إليه من الوطن.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.