تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: " نحن والذاكرة"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

كم هو غريب أن يتنكر الانسان لذاكرته بكامل وعيه!!  ما علاقة الوعي بالتاريخ وكيف للذاكرة أن تهمل التاريخ ؟  كيف تتحول المآسي اليومية المتكررة الى قصص لا تعني شيئا في ضمير الناس سوى أنها سرد لأحداث مؤثرة لكنها لا تعنيهم ؟! 

إعلان

شعوب تعرضت لمجازر وإبادات عرقية !! ثورات تحطمت على رأس الشباب الذين اختفوا قسريا او صُفوا داخل السجون!! حروب أهلية بسبب زعماء الطوائف الذين نهبوا البشر والحجر ومازالوا يجدون من يسبح بحمد فتاتهم !!

تداهمني أسئلة كثيرة عندما أحاول فهم ما يجري سياسيا بشكل انساني !! 

كيف لشعوب مظلومة السكوت على الظلم المتكرر بالتنكر لعذاباتها ؟

هل يفقد الناس هويتهم عندما يتخلون عن ذاكرتهم أو جزء منها؟

ما علاقة الذاكرة والماضي بالهوية الجمعية للشعوب وكيف تؤثر على حراكها وتقدمها الثقافي الحقوقي والإنساني ؟ 

إن عدم وجود تجانس بين هذه الشعوب بشكل الظلم وحجمه جعلهم لا يشعرون بنفس الألم مع أن الظلم واقع على الجميع ...

لنتخيل كما في لبنان! كأن يكون البلد مستباحا للسلطة بأشكالها، سواء باستغلال الموارد أو تدميرها الا أن بعض الناس لا يجدون حرجاً في أن يكونوا مستفيدين بشكل من الأشكال مع أن رائحة القمامة تزكم أنوفهم جميعا والانفجار الأخير كسر نوافذهم بينما حطم بيوت ومستقبل الكثيرين، إنه زعلانين على اللي صار بس المهم ما حد يدقر الزعيم !

بنفس المثال تقصف غزة وفلسطين الضفة والداخل في واد آخر..

ولنا في تقطيع أوصال العراق وسوريا المثال الأكبر ...  

ثم يأتي التطبيع مع الاحتلال الذي سرق ويسرق الأرض وحياة الناس حتى يكمل المشهد!

إن نجاح السلطة في تفريق الناس طبقياً واقتصاديا ًوطائفيا جعلت ذاكرتهم الجمعية المرتبطة بالظلم الواقع عليهم مختلفة بدرجات لا تسمح لهم أن ينتفضوا في وجه الظلم، وبالتالي يصرخون فرادى أو مجموعات قليلة قد تزعج ولكنها لن تهز صمم السلطة ووجهها المتبلد. 

في كتابه الضحك والنسيان، يتحدث كونديرا عن أن الشعوب حين يتم تخريب ذاكرتها وتشويه تاريخها ينشأ فراغا سرعان ما يستبدل بثقافة وتاريخ بديل، فينسى الشعب من هو وينساه العالم ولا يعود يعترف به.

من لا ماضي له، لا حاضر له.

عروب صبح 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.