تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: " الحجاب حرية... حقا؟ "

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

الحجاب حرية شخصية. من حق النساء وضعه... لكن دعاة الحريات الفردية يؤمنون بحرية الملبس في كل شيء، إلا في حرية وضع الحجاب! 

إعلان

كلام معقول... إذا تناسينا الجانب الإيديولوجي الذي يحمله الحجاب، لأنه في الواقع ليس لباسا كأي لباس. ليس مجرد غطاء للشعر... بل أنه حمال إيديولوجية... 

إيديولوجية لم تكن موجودة في مجتمعاتنا إلى غاية التسعينيات.

لكن، حتى إذا افترضنا أن الحجاب حرية شخصية، فلماذا لا يكون خلعه حرية شخصية أيضا؟ أم أن الأمر لا يستقيم إلا في اتجاه واحد؟ 

لماذا تتعرض أغلب النساء اللواتي يقررن خلع الحجاب، سواء كن مشهورات أو لا، لضغوطات رهيبة ولحملات تنمر على المواقع الاجتماعية ولإرهاب نفسي من محيطهن؟ 

الزميلة غادة عبد العال نشرت منذ بضعة أسابيع شهادات متعددة ومؤلمة، لفتيات مصريات تعرضن للإكراه لارتداء الحجاب أو النقاب دون رغبتهن. البعض الآخر تعرضن للعنف الجسدي أو العنف النفسي، أو للابتزاز النفسي والعاطفي من طرف الوالدين أو الزوج، بسبب قرارهن خلع الحجاب...

ماذا نفعل بهذه الشهادات؟ ماذا نفعل بآلاف النساء في مصر واليمن والسعودية وغيرها، ممن يفرض عليهن الحجاب؟ ماذا نفعل بالخطاب الترهيبي الذي يصور النساء غير المحجبات كفاسدات منحلات بدون أخلاق ولا شرف؟

"الحجاب حرية شخصية" هو منطق لا يستقيم مع كمّ الخطابات الدينية والشعبية التي تهاجم النساء غير المحجبات، ولا مع العنف الرمزي والجسدي الذي تتعرض له النساء اللواتي اخترن خلع الحجاب، أو الأسر التي تفرض الحجاب على العروس المستقبلية لابنهم أو الآباء والأمهات الذين يفرضون الحجاب على بناتهم. 

لامارتين قالها ذات زمن: "لا قيمة للفضيلة بدون حرية". وهو هنا يتحدث عن الحرية الحقيقية، الحرية الفعلية التي يكون فيها للفرد، رجلا كان أو امرأة، كامل الحرية، بدون ضغوطات، بدون قهر، بدون تنمر، بدون عنف جسدي ولا نفسي... في أن يختار طريقه فعلا.

أما عندنا، فنحن نفعل كل شيء من أجل الحفاظ على التدين الشكلي... حتى لو كان الثمن قهر النساء... باسم شعارات حرية ارتداء الحجاب!  

سناء العاجي

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.