تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: " اقبلوا لجوئي أنا فقط "

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

ناشطة يمنية معروفة نشرت صورة على صفحتها على وسائل التواصل الاجتماعية مقسومة لنصفين، النصف الذي على اليسار فيه أشخاص يرفعون لافتات تقول "أهلاً باللاجئين" وغيرها من الكلمات الترحيبية بينما النصف الذي على اليمين يظهر فوضى وشوارع محروقة.

إعلان

كتبت الناشطة تعليقا على الصورة: "انظروا كيف أصبحت أوروبا بعد دخول اللاجئين، لقد خرب المسلمون بلادهم". صدمني هذا التعليق ليس فقط لأنها ناشطة في حقوق الانسان ولكن أيضا لأنها لاجئة في إحدى الدول الأوروبية، ومن عائلة مسلمة. فما هذا التناقض؟ 

ليست هي اللاجئة الوحيدة التي تحرض  ضد اللاجئين، فهناك شابٌّ يمنيٌّ مقيم في أوروبا انضم لأحد الأحزاب اليمينية المتطرفة، وأصبح يغرد على تويتر، ويصور فيديوهات محرضا ضد اللاجئين خاصة المسلمين منهم.

المضحك أن هذا الشاب أيضا لاجئ، ولكنه دخل أوروبا قبل موجة اللجوء، وبالتالي لم يبذل أي مجهود للحصول على إقامة دائمة ثم الجنسية، وأصبح لا يرى في بقية اللاجئين إلا خطراً، ولا يحمل لهم إلا الكراهية.

قلت له: "لا تنسَ بأنك أسمر البشرة، وشعرك أسود، أي ان شكلك قد يتسبب في تعرضك للعنصرية،  وكيف سيعرف هؤلاء العنصريون أنك مختلف عن بقية اللاجئين، وأنك تستحق أن تعيش في بلدهم كما تدعي؟ لا تشجع على العنصرية لأنها ستصلك".

لا أدري إن كان فهم ما أقوله، ولكنه مستمتع بالشهرة التي حصل عليها من قبل هؤلاء العنصريين، وعندما أقرأ ما يقولون أشعر بالرغبة في الاستفراغ، فهم ضد حقوق من المفترض أنها مسلّم بها في أوروبا، مثل حقوق المثليين، وحقوق المرأة، وستفاجَؤون أن هذا الشاب يقول إنه مثليُّ الجنس، أي أنه انضم لحزب يقف ضد حقوقه فقط بسبب كراهيته لأشخاص ربما متطرفين دينيا في بلده، ولكنه بالمقابل انضم لمتطرفين من نوع آخر يحملون نفس الأفكار والعنصرية ولكن الفرق أن بشرتهم بيضاء وعيونهم ملونة.

عزيزي اللاجئ، وعزيزتي اللاجئة، إن كانت ظروفكم ساعدتكم في الحصول على اللجوء فلا تحرضوا على غلق الأبواب على الآخرين، لن أقول لكم شجعوا على دخولهم، ولكن على الأقل اصمتوا وتذكروا أنكم قد تطردون لو تغيرت القوانين،  فلا نعرف ما يخبئ المستقبل، اختاروا إنسانيتكم ولا تختاروا أنانيتكم.

هند الإرياني

 

 

 

 

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.