تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: " الإعدام ليس حلا "

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

جريمة بشعة في طنجة المغربية. طفل في حدود العاشرة من عمره، يتعرض للاغتصاب والقتل والدفن قرب بيت العائلة.  حركت الجريمة مختلف الأطياف المجتمعية للتنديد بوحشيتها والتضامن مع أسرة الطفل عدنان. ومع حملة التنديد، عاد من جديد مطلب تنفيذ الإعدام في حق المعتدين جنسيا على الأطفال.  

إعلان

شخصيا، ومهما كانت بشاعة الجريمة، أظل من مناهضي عقوبة الإعدام. 

هل إعدام المجرم سيعيد عدنان للحياة؟ 

هل قتل القاتل هو استرجاع لحق القتيل أو عائلته مثلا؟ 

ثم، وهذا الأهم، هل يمكننا أن نؤسس العدالة على فكرة الانتقام...؟ القتل بالقتل؟ ألا تتحول العدالة نفسها هنا إلى "قاتل" باسم القانون؟ 

الحجة الثانية التي يقدمها المطالبون بالإعدام، تتعلق بالردع. الإعدام لم يكن يوما رادعا لأي مجرم. 

لم تثبت أي تجربة في العالم أن إعدام المجرمين يخفف من نسب الجريمة في ذلك المجتمع؛ ولا أن الإعدام يكون رادعا للمجرمين. 

ببساطة، لو كان الإعدام رادعا للمجرمين، لكانت دول مثل الصين وإيران والسعودية، وهي ضمن أكثر الدول التي تقوم بتنفيذ الإعدام، خالية من جرائم القتل والاعتداءات الجنسية وغيرها. 

لو كان الإعدام رادعا ضد الجرائم، وبالنظر لعدد أحكام الإعدام التي تم تنفيذها في مختلف بقاع العالم، لكانت  بعض الجرائم قد اختفت بفعل قوة الردع... 

في نفس الوقت، وبالأرقام والإحصائيات، فإن الدول التي ألغت الإعدام لا تعرف نسب إجرام أعلى من الدول التي تطبقه! 

هذا لا يعني المطالبة بالإفلات من العقاب. هناك أشكال متعددة من العقاب للمجرمين، حسب طبيعة جريمتهم وحجم الأذى الذي تسببوا فيه للآخرين. 

بل أن الإعدام قد يكون رحمة لبعض المجرمين. هناك أشكال أخرى من العقاب، كالسجن المؤبد الانفرادي مثلا، يمكن أن تكون أكثر عقابا له من الموت. 

ثم، ماذا سنفعل أمام حالات الخطأ القضائي، والتي قد تصل في بعض الدول لنسبة 10٪؟

في النهاية، لنتذكر أن الحق في الحياة هو أول حقوق الإنسان... وأن العدالة لا يمكن أن تبنى على مفهوم الانتقام.  

سناء العاجي

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.