تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال : "روث بايدر تتعطر بالكولونيا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

فقد العالم هذا الأسبوع إحدى الشخصيات الملهمة، و هي قاضية المحكمة العليا في الولايات المتحدة روث بايدر جينسبورج و التي شغلت واحد من أعلى مناصب القضاء في أمريكا و في العالم .

إعلان

أهمية روث بايدر نقدر نفهمها من مسيرتها اللي ماكانتش مفروشة بالورود، فقد عانت روث رغم تخرجها بتفوق من كلية الحقوق مما كان يسود الستينات في أمريكا من تمييز ضد المرأة، ففي أول حياتها مالقتش عمل بسهولة على الرغم من توصيات أساتذتها في الجامعة، و اضطرت إنها تمارس التدريس لفترة من الزمن لأن ماحدش كان عايز يشغلها محامية، و حتى لما التحقت بسلك التدريس لقت إنها بتقبض أقل من زملاءها الرجال اللي بيشغلوا نفس وظيفتها، و كان مبرر رؤساءها للفرق ده هو إن زمايلها رجالة و فاتحين بيوت بينما هي كده كده مسئولة من راجل.

شايفاك يا اللي بتشبه ع الكلام ده و بتسأل نفسك معقول ده كان بيحصل في أمريكا، بس خليني تاني أفكرك إن الكلام ده كان بيحصل في الستينات أي من نحو 40 سنة، و وقتها روث ما سكتتش، أول ما أتيح لها العمل في المحاماة بدأت تحارب في القضايا اللي بتتعلق بحقوق المرأة، قضية بعد قضية و انتصار بعد انتصار لأحكام ضد تمييز المرأة.

و على الرغم من إن فيه بعض القضايا الخاصة بحقوق المرأة لسه معلقة و ما اتحلتش بشكل كامل هناك و لسه محتاجة كفاح، لكننا ممكن نلمس عمق الهوة بين العالم الأول اللي انتمت له روث جينسبيرج و العالم الثالث اللي بننتمي له هنا لما نقارن بين نوع القضايا اللي تصدت لها القاضية الراحلة من مساواة بين الجنسين في العمل و الأجر و الحقوق و الواجبات و بين قضية أثيرت عندنا في نفس أسبوع وفاتها ألا و هي: هل من حق الست إنها تتعطر بالكولونيا و هي ماشية في الشارع أم أنها في هذه الحالة تعتبر زانية.

موضوع أثير بعد أن أصدر مفتي الديار المصرية تصريحا أنه من حق المرأة أن تتعطر بشرط أن يكون العطر غير نفاذ، و دخل جموع المتابعين لصفحة دار الإفتاء للاعتراض على الفتوى مصرحين أن صدور رائحة عفنة من أي امرأة لهو أشرف لها و أطهر من تعطرها في الشارع .

من الصعب المقارنة بين مجتمعات بتحارب عشان المساواة بين المرأة و الرجل في ميادين العمل و مجتمعات لسه مش مقتنعة بجدوى عمل المرأة أصلا، أو المقارنة بين مجتمعات بتطالب بقوانين عشان توفيها أجرها كاملا و مجتمعات شايفة إن مرتبها من حق جوزها في الأساس، و مجتمعات بتتكلم عن حقها في التحكم في جسدها و مجتمعات شايفة إن هي و جسدها و روحها ملك للي خلفها لدرجة إنه لو قتلها فلا يؤخذ بها.

ما باقولش إنهم هناك أخدوا حقوقهم كاملة، لكني ما أقدرش أمنع نفسي إني أشوف إننا بعيييد قوي و إني أحسدهم، عشان هم عايشين في مجتمعات سمحت لواحدة زي القاضية روث بايدر إنها تدرس و تترافع و تحكم و تحارب حتى وفاتها، من غير ما تستنى حد يديها الإذن إنها تتعطر بالكولونيا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.