تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: " شكراً لك يا قلبي المتهوّر"

سمعي
مونت كارلو الدولية
2 دقائق

قرأتُ أخيراً للشاعر فرناندو بيسوا هذه الجملة: "لو أُعطي القلب أنْ يفكّر، لتوقف عن الخفقان".

إعلان

استوقفتني طويلاً هذه الكلمات. ما الفائدة من أنْ يتدجّن القلب؟ في مسائل الحبّ، هل يجوز أنْ نفكّر في المتاعب، في المشقّات، في الأوجاع، في الأثمان التي يسدّدها القلب، وفي المرارات والهزائم التي يُمنى بها؟ هل يجب أنْ نفكّر في النهايات وأنْ نقيس الربح والخسارة؟ لا. يجب أنْ لا يتدخّل العقل، وأنْ لا يعرقل، وأنْ لا يلجم، وأنْ لا يطلب من القلب الامتناع عن الوقوع، أو التجنّب.

تخيّلوا معي أيّ أحوالٍ كانت ستعتري الكون، وأيّ ظلماتٍ كانت ستكتنفه، فيما لو كان القلب يفكّر، وهو في طريقه إلى الوقوع في الحبّ؟

يا لتعاسة هذه الحياة، لو صحّ هذا الاحتمال ؟ لكان توقّف الشعر عن التفجّر. ولكانت الأغاني توقّفت عن الإنشاد. ولكان كل خلق تزلزل. فطوبى للقلوب التي لا تفكّر.

وليست المسألة مسألة حب فحسب. تخيّلوا معي لو أنّ القلب، أعملَ عقلَه قبل أنْ يتجاسر، ويُقدِم، ويهجم، في مسألة الحرّيّة والكرامة والمشاعر الإنسانيّة؟ تخيّلوا معي لو أنّ العقل راح يملي إرادته على القلب: أيّ مصيرٍ كان ذاك الذي تواجهه الشعوب التي تعيش تحت الديكتاتوريات وأشكال التخلّف المختلفة؟

لو كان القلب يفكّر، لكان توقّف عن الخفقان.

لكي يخفق القلب، يجب أنْ لا يفكّر في المآل، بل أنْ يغمض عينيه، وأن يهجم على الهاوية، وأن يطير فوقها سابحًا. فأيّ ربحٍ يوازي هذا الربح؟

شكراً لك أيها القلب يا قلبي الذي لا يفكّر، أيًا تكن الأرباح، وأيًا تكن الخسارات.

جمانة حداد

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.