تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: " الاندماج وركوب الدراجة"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

أقرأُ في الأخبارِ، عن أحزابِ المعارضةِ السويديَّةِ التي تلُومُ الحِزبَ الحاكمَ كونَهُ السَّبَبَ في استقبالِ عددٍ كبيرٍ من اللاجِئينَ. الكثيرُ منَ الجَدَلِ حولَ اللاجئينَ، ووصفُ المعارضةِ لهُم بِأنهم يأخذونَ أموالَ المُساعداتِ ولا يعملونَ، وهذا ليس صحيحاً أبداً، فغالبيةُ اللاجئينَ يُحاولونَ قَدرَ الإمكانِ تعلُّمَ اللُّغةِ سريعاً، وإيجادَ عملٍ.

إعلان

تذكَّرتُ شَخصاً من جَنوبِ أوروبا يَحملُ الجنسيةَ السُّويديةَ، ولكنَّهُ لا يُتقِنُ اللُّغةَ، فهو أتى للسُّويدِ بعدَ أنْ تَمَّ طلبُهُ للعملِ في إحدى الشَّركاتِ الكُبرى، وحَصَلَ في ذلكَ الوقتِ على الإقامةِ الدَّائمةِ، ومِنْ ثُمَّ الجنسية.

وعندمَا كُنَّا نتحدثُ، قالَ لي: يجبُ أنْ تكونَ اللغةُ شرطاً للحصولِ على الجنسيةِ لللاجئينَ، فقلتُ لهُ: مَن قالَ لَكَ أنَّهُمْ لا يتعلَّمُونَ اللغةَ؟ ألا تدري أَنَّ اللاجئَ عليهِ أَنْ يدخُلَ في دوراتِ اندماجٍ، ومِنها تعلُّمُ اللغةِ.

ماذا عنكَ هل تعرفُ اللغةَ السويديةَ؟ فقالَ مرتبكاً: لا ولكنِّي أعملُ في شركةٍ دوليةٍ، وجميعُنَا نتحدثُ الإنجليزيةَ، لم أُحِبْ أَنْ أُحرِجَهُ وأقولُ له ماذا عن تواصُلِكَ مَعَ المُواطنينَ في المطاعمِ والمحلاتِ؟ ولماذا تتوقعُ أن اللاجئَ لَن يعملَ في شركةٍ دوليةٍ مثلَكَ، وأنَّه يتحدثُ الإنجليزيةَ؟

موضوعُ الاندماج مُهمٌّ جداً، وكثيراً ما يتمُّ استغلالُهُ سياسياً، ويتمُّ اتهامُ اللاجئِ بأنَّه مقصرٌ، وأنه لا يفعلُ شيئاً، وأنَّ الأحزابَ التي تدعمُ اللاجئينَ هي السببُ.

بالنسبةِ لي كامرأةٍ من اليمنِ أَجِدُ نفسي مُضطرةً لبذلِ الكثيرِ مِنَ الجُهدِ للاندماجِ لتعلُّمِ الأشياءِ التي تُعتبرُ أساسيةً في الحياةِ، ولكنَّنِي لَمْ أتعلَّمْهَا لأنَّني "عورةٌ"، فمنَ العيبِ أَنْ أقودَ دراجةً، أو أَنْ أسبحَ! لذلكَ عليَّ في هذا العُمرِ أَنْ أتعلَّمَ، وَأَنْ أَقَعَ، وأقومَ مرَّةً ثانيةً مثلَ طِفلٍ سويديٍّ عُمرُهُ أربعَ سَنَواتٍ.

الاندماجُ لا يعني أنْ نَتخلَّى تماماً عن ثقافتِنَا، وأقصدُ هُنا الجميلَ منها، ولا يعني أَنْ يصبحَ الشَّخصُ سويديَّاً تماماً، ولكنَّهُ يعني أَنْ تكونَ مُتعايشاً، وتستطيعَ التأقلُمَ مِثلَكَ مِثلَ الآخرينَ في هذا البلدِ، وأَنْ لا تعزلَ نفسَكَ في دائرةِ مَنْ هُمْ مِنْ نَفسِ ثقافتِكَ، وأَنْ تُقدِّمَ لهذا المجتمعِ مِثلَ ما يُقدِّمَ لَكْ.

هند الإرياني

 

 

 

 

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.