تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: " البيدوفيليا... واقعنا المسكوت عنه! "

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

لا... الطفل عدنان الذي تعرض للاغتصاب والقتل في طنجة، ليس الضحية الوحيدة للاعتداءات الجنسية على الأطفال في المغرب. هو ليس أولَ الضحايا ولن يكون آخرَهم للأسف...  

إعلان

لنتوقف عن التظاهر بالمفاجأة، وكأننا كنا نجهل هذا الواقع في مجتمعنا!

الاعتداءات الجنسية على الأطفال واقع مجتمعي مسكوت عنه وسط العديد من الأسر. 

اعتداءات جنسية من الأب والأخ والعم والخال ومعلم المدرسة و"المعلم" بالنسبة للحرفيين الصغار وفقيه المسجد وهلم وجعا! 

من حسن الحظ أن كل هؤلاء ليسوا مغتصبين، لكن هذا لا يمنع من وجود حالات كثيرة يعرفها الكثير منا، عايشوها أو سمعوا عن وجودها في محيطهم... 

حتى أن هناك أمثلةً شعبية تطبع مع هذه الجريمة، مِثْل المَثَل الشعبي القائل: "ما تتعلم حتى تدوز من تحت المعلم". أصل هذا المثل الشعبي يعود لممارسة أصبحت نادرة جدا، لكنها بعد موجودةٌ في المجتمع، حيث تسلم الأسر طفلها الصغير لنجار أو حداد أو جزار في الحي ليتعلم منه الحرفة... هكذا، اعتبرت المخيلة الشعبية أن ذلك الطفل لن يتعلم، "حتى يدوز من تحت المعلم"... لن يتعلم حتى  يستغله الحرفي، المْعلّم، جنسيا!

لذلك، فلنتوقف عن التنديد الموسمي وكأن الاعتداءات الجنسية مستوردة من الغرب الكافر أو من الصحون الطائرة للكائنات الفضائية! 

ما دمنا نكتفي بالتنديد بين الفينة والأخرى، ثم نعود لممارسة سياسة الصمت، فلن نتجاوز المشكل! 

بل لعل احتجاجاتنا العنيفة هذه المرة، كانت بسبب قتل الضحية بعد الاعتداء الجنسي وليس بسبب الاعتداء الجنسي نفسه!

نحتاج لأن نصرخ جماعة وأن نرفض هذا الواقع بدل التطبيع معه والصمت خوفا من الفضيحة... الصمت لأن الطفلة الضحية احتفظت ببكارتها، والصمت كي لا نفضحها فتعيش دون زواج في المستقبل، والصمت لكي لا نعرض سمعة الطفل مستقبلا للفضيحة ولكي لا نهدد فحولته المستقبلية. كل الأسباب موجبة للصمت في مجتمع يخاف صورته أمام الآخرين أكثر مما يخاف على السلامة النفسية لأطفاله! 

ما لم نعترف اليوم بالداء وما لم نبحث عن حلول صارمة لمعالجته، فسنستمر في التنديد الموسمي إرضاء لغرورنا الفايسبوكي!

سناء العاجي

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.