تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال : "الولد للفراش في عصر ال دي إن إيه "

سمعي
مونت كارلو الدولية

في السجال المستمر حول حقوق المرأة في منطقتنا المتدينة بطبعها بتكون الشريعة دائما في قلب المناقشة، لما بتشتكي إحداهن من ألمها من فكرة التعدد بتسكتها الجموع بقولها إنه شرع الله، إن طالبت امرأة أخرى بميراثها كاملا مساويا لأخيها بتصيح الجماهير في وجهها أن نقصان ميراثها هو شرع الله، و إن علا صوت امرأة ثالثة عشان تشتكي مما تعاني منه من التحرش بتقف الجماهير العريضة في وجهها مدققة في ملابسها ويسألوها وانتي بأه لابسة هدومك وفقا لشرع الله؟ 

إعلان

وبينما بالفعل ربنا أعطى لنا في كتبه وعلى لسان رسله الكثير من التعاليم والأوامر إلا أنه ترك لنا فسحة من إمكانية التفكر في تغير الزمن ورخصة لتهيئة الأوامر وفقا للأحوال، فعلها الصحابة كعمر ابن الخطاب لما ألغى حد السرقة وقت المجاعة ولما ألغى سهم المؤلفة قلوبهم بعد الفتوحات الإسلامية على الرغم من ذكره الواضح في القرآن، وفعلتها المجتمعات العربية والإسلامية لما سمعت لصوت الزمن وأحكامه فألغت الرق والعبودية وتخلت عن فكرة (ما ملكت أيمانكم).

ولما كانت الشريعة من أهدافها تنظيم حياة الناس في الأساس وليس التضييق عليهم، ولما كانت معظم دول منطقتنا السعيدة وضعت قوانين الشريعة ليست مصدرها الوحيد وإنما أحد مصادرها، فليه التمسك بقوانين أحوال شخصية مستقاة من الشريعة وكل واحد فينا بيلمس في حياته إزاي أحوال الناس تغيرت، فلم يعد الأخ ملزم بالإنفاق على أخته مثلا، ولا أعمام الفتيات اليتامى بيهتموا بأحوال بنات أخيهم الراحل، أما التعدد فهو يصيب الزوجة الأولى بجرح لا يندمل، وبيترك وراه أبناء بيحملوا لبعض نوع من الخصومة بدلا من الانخراط في عيلة واحدة متجانسة.

معركة الأحوال الشخصية المرتبطة بالشريعة كانت دائما من نصيب المرأة، والرجال دايما كانوا ثابتين في المعسكر المعاكس، طبعا، ما هم مش خسرانين حاجة، ليهم كل الصلاحيات وليهم كل الحقوق فليه يطالبوا بتغيير وضع هم دايما فيه الكسبانين؟

لكن هذا الأسبوع ظهرت على السطح قضية هزت هذا الثبات، حين ظهر رجل يشكك في نسب بناته من زوجته ويطلب من المحكمة نفي النسب ده عن طريق تحليل الدي إن إيه، ففوجئ الجميع بالمحكمة تتمسك بقاعدة شرعية بتقول إن الولد للفراش، بمعنى إنه حتى لو الزوج مسافر لمدة سنين وزوجته ولدت في غيابه وأثبت عدم نسبه عن طريق الدي إن إيه، فالولد يلزمه طبقا للقاعدة الشرعية.

المعسكر الرجالي في هذه القضية أسقط في يده، وبدأ أعضاؤه يتكلموا عن أشياء زي: ضرورة مواكبة التطور، وإن القوانين لازم تكون مرنة، وإنه يجب إعادة النظر في القوانين المستقاة من الشريعة اللي لا تواكب العصر.

واحنا من مكاننا هذا بنقولهم حمدالله ع السلامة، واللهم لا شماتة، ويوم لك ويوم عليك، مستنيينكم تكتشفوا قوانين أكتر محتاجة تواكب ركب العالم، وحتى يأتي الوقت اللي هتقتنعوا فيه إننا في معسكر واحد مش ضد بعض، أدينا مستنيين.

غادة عبد العال

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.