تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: "أنا فين وانت فين؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

منذ أن بدأ الوعي يتشكل عندي حول ما يحيط بي، كان عندي عدة أسئلة أناقشها مع نفسي وقراءات متواضعة كطفلة وشابة ونقاشات مطولة مع ما تيسر من الكبار الذين سمحوا في ذلك الوقت للصغار أن (يتفلسفوا) على حد التعبير الدارج.

إعلان

لقد أرقني دائما شكل الطبقية في التعامل بين البشر منذ أن وعيته بتعابير الكبار عندما يتحدثون عن فئة أو أشخاص بعينهم !

لماذا يعتقد البعض أنهم أفضل من الآخرين؟

ولماذا ينظر البعض الآخر بدونية لأنفسهم ؟

تخيلوا أن هذا السؤال قد يخطر على بال طفل /ة الآن في عام 2020 وهو يشاهد أحد خطابات الرئيس ترامب – على سبيل المثال - !

بالضبط كما خطر ببالي عندما رأيت إحدى السيدات تصيح بأطفالها ليبتعدوا عن أولاد وبنات مزركشين مرّوا في حارتنا ... بعدوا عن النوَر!

كما وعيته وأن أضحك على مدام كاف في مسرحية أنا فين وانتِ فين، 

وشهدته بأسى عندما كان أحد الجيران يصرخ ويشتم بأقذع الألفاظ أحد العمال الوافدين لأنه يعتقد في ضميره أنه ولي نعمته. 

الفرق بين كل المشاهد السابقة قرابة العشر سنين أو أكثر قليلا .. 

التدرج الاجتماعي في المجتمعات البشرية إشكالية مطروحة منذ زمن، بعض الناس ينظرون لها من منظور أخلاقي، يراها آخرون بشكلها التنظيمي في هيكلة المجتمع على أنها نتاج طبيعي لشكل الحياة الاقتصادية والتي اتضحت أكثر وزادت فجوتها بعد أن سكن البشر المدن.

 المتدينون ومع أنهم في العموم يدّعون إيمانهم بان الناس سواسية أمام الله، الا أن التاريخ لم يرو عن أن التدرج الاجتماعي اختفى أو حتى كاد إبان حكم البشر باسم الرب في أي دولة حتى يومنا هذا !! 

ناقش البشر التدرج الاجتماعي دينياً وفلسفياً الا أنهم لم يستطيعوا أن يجدوا تفسيرا لممارسات البشر تجاه بعضهم  (المبنية على فهمهم) لتفوق فئة على أخرى بسبب الحالة الاقتصادية أو العرق أو الدين أو اللون أو الجنس ...

في دولنا ربط رقي الفئات المجتمعية بالثروة والسلطة والعلاقة بالسيد الأبيض أو الاستعمار مما جعل التحالفات الإنسانية داخل المجتمع وحكمها على نفسها ومكونها البشري يرتبط بقدرته المادية وإتقانه للغة المستعمر ومحاكاته في تصرفاته (بغض النظر عن وطنيتهم).

دولنا العربية بقيت رهينة وضع مُزرٍ فكرياً، اجتماعيا واقتصاديا ..

لم يتطور وعينا بأنفسنا وما حولنا بعد ..

ما زلنا نناقش السلسلة من فلاح ومدني، بدوي وفلاح الى كل الصفات التي تبرز فتافيت من نحن وأي جنسية نحمل وبما نؤمن وما لون بشرتنا وحتى ما نأكل !

هل سألتم أنفسكم عن معايير نظرتكم للآخر؟

إسألوا الطفل الذي تعرفونه ربما لديه وجهة نظر ..

عروب صبح 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.