تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال : "تحدي الصوابية السياسية "

سمعي
مونت كارلو الدولية

" لأنني أؤمن أن الأنثى مكانها المطبخ وليس القبر، أشارك في حملة شهر أكتوبر لمحاربة سرطان الثدي" دي كانت العبارة اللي اختارها أحد الأشخاص للسخرية من حملة لمكافحة سرطان الثدي، وزي ما احنا شايفين، فهي جملة  فيها الكثير من التعالي على النساء والكثير من الاستهانة بمحاولة زيادة الوعي بمرض يخطف أرواح الكثيرات منهن، فقط من أجل أن يطلق على صاحب الجملة لقب جريء أو ظريف أو روش. 

إعلان

في الفترة الأخيرة أصبحت مثل هذه الجمل من الأشياء المعتاد وجودها على صفحات السوشيال ميديا وفي الفضاء العام، حيث أصبحت قلة الذوق وتعدي الخطوط الحمراء وتحدي الصوابية السياسية (واللي هو مصطلح بيدل على ضرورة مراعاة المتحدث لحساسيات مجموعة بشرية ما فلا يستخدم ألفاظا تشعر أفرادها بالإهانة)، أصبح تحديها يعتبر في بعض الدوائر دليل على الرجولة أو الشجاعة أو الرأي الحر.

فأصبح كل من يهين دور المرأة في المجتمع راجل من ضهر راجل، وأصبح من لا يهتم بانتقاء التسمية الصحيحة لمجموعة عرقية ما هو شخص حر لا يهتم باستخدام المصطلحات الغربية الدخيلة، أما من يستخدم مصطلحات مهينة لأصحاب الوزن الزائد أو  الديانة أو التوجه الجنسي المختلف، ده بنطلب منه يكتب مسرحيات موجهة للعائلات والأطفال زي ما بيحصل في عروض "مسرح مصر" على سبيل المثال.

 صحيح أن المعركة دي غيرخاصة بمجتمعاتنا، ففي المجتمعات الغربية أصبح البعض بيضيق بقواعد الصوابية السياسية وأصبحوا  شايفينها مجرد قوة أخرى بتدعم الاستبداد بالرأي.

وعلى الرغم من ضرورة الاعتراف بإن متبنيين سياسات الصوابية السياسية أحيانا بيزودوها زي ما حصل في إعلان لجنة الأوسكار الأخير اللي حدد شروط صارمة، منها إن لازم الفيلم يشارك في صناعته عدد من المنتمين لمجموعات عرقية أو دينية أو جنسية مضطهدة ليحظى بالفرصة في الترشح للجائزة، ووقتها أعلن العديد من الفنانين - على الرغم من إيمانهم بالقيم الليبرالية - اعتراضهم على القرار.  

لكن دول هناك، واحنا هنا، لسه ما وصلناش لدرجة من تطبيق قواعد الصوابية السياسية اللي تخلينا نقلق يعني، إحنا شعوب لسه متعايشة مع وصف طفل بالدبدوب لو وزنه زايد، وبنسأل طفلة تانية بكل بساطة هي ليه مش بيضاء وحلوة زي أمها، إحنا عندنا كل يوم فقرة مخصصة لحكاية عن أحد  سمر البشرة اللي بيتم التعنصر عليهم في المترو.

وسياسيينا وكتابنا ومذيعيين تليفزيوناتنا ورؤساء أنديتنا الرياضية بيخرجوا علينا كل يوم بخطابات تخليك تسأل نفسك: هي الناس دي حد علمهم يتكلموا زي البني آدمين أصلا ناهيك بأة عن الصوابية السياسية وقواعدها.

خفوا يا جماعة الدم التقيل، واستذوقوا في عالم كل واحد فيه مستني كلمة حلوة عشان تقدر تعادل مرارة الأيام، إستخدموا الكلام المناسب في المكان المناسب ومع الشخص المناسب، وكفاية استعراض عضلات في قلة الذوق فلا هي رجولة ولا حرية ولا جدعنة. 

غادة عبد العال

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.