تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال:"الطريق إلى جهنم محفوف بالغباء"

سمعي
مونت كارلو الدولية

هناك موضة جديدة بنتابعها من سنوات قليلة خاصة بعالم الدعايا و الإعلان، و هي لجوء الشركات الكبيرة إلى أسلوب جديد بعيد عن استئجار البنات أو صور الأطفال الصغيرين أو لقطات العائلة السعيدة و الست اللي واقفة بمريلة المطبخ طول اليوم عشان تأكل أولادها اللي هم في الغالب مجموعة من الأوغاد.

إعلان

إذ اقتضت ظروف العصر الحديث و التطور الطبيعي للأشياء إن شركات الدعايا حاليا بقت تنصح عملاءها باستخدام أسلوب تحريك المشاعر و ابتزازها ، و بناءا عليه الإعلانات اليومين دول ما بقتش بتتكلم عن طعم المياه الغازية أو درجة شوي الهمبورجر أو قرمشة البطاطس المحمرة على أد ما بقت بتتكلم عن لمتنا و صحبتنا و ضمايرنا و عاداتنا و تقاليدنا،

و اللعبة دايما بتنجح مع المشاهدين و بيتأثروا و يعيطوا و يشتروا و يشتروا و يشتروا، و هو المطلوب،

لكن مع إنتشار أي تريند أو موضة في المجتمع بنجد الناس اللي فاهمين طريقة تطبيقها و بيعملوها صح و الناس التانيين االلي بيعملوها بطريقة تفرغ الرسالة المفروض وصولها من مضمونها و بغباء منقطع النظير و من النوع التاني طلت علينا حملة من المفترض إنها بتعترض على أمثال شعبية بتهين المرأة موجودة في تراثنا الشعبي

لكن الطريقة اللي استخدموها السادة الأفاضل أصحاب الحملة -لفرط غباءها- أكدت معاني الأمثال دي بدل ما تبين دنائتها!
إذ قل لي بالله عليك

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

إيه شعور بنت طالع روحها في التنطيط بين المواصلات عشان توصل شغلها اللي بتصرف منه على نفسها و هي بتتحاشى أيدي المتحرشين و نظرات المتطفلين و بتتحدى كل الكلمات المحبطة و المثبطة لما ترفع راسها و هي علي أكبر كباري مصر فتلاقي يافطة طويلة عريضة عليها صورة بنت منكسة الرأس بتشاور عليها أصابع ممدودة و مكتوب جنب راسها المحنية بالخط الأحمر العريض :”إنتي عانس؟"!،

لك أن تتخيل كم الشعور بالقوة و الكرامة اللي بيتكبوا على راسها زي دش بارد في اللحظة دي قل لي كمان!

، لما أب لم يغدق عليه المجتمع ساعات طويلة من الحديث عن التحضر و لم يهتم رجال الدين بتعليمه معاني الرحمة في الدين على قد ما اهتموا بتعليمه عن النساء الناقصات في العقل و الدين،

لما يصحى الصبح يفتح شباكه يلاقي يافطة بتطل عليه من سماء القاهرة مكتوب عليها "إكسر للبنت ضلع يطلع لها ٢٤" مع صورة لإيد رجل بتعتصر دماغ امرأة، آه طبعا ضروري الرجل ده في اللحظة دي هيفهم فورا رسالة الإعلان و هيترجمها فورا لدعوة عشان يبقى أب رحيم مع بناته و زوج حنون مع زوجته !

لما الست اللي طالع عينها و هي بتسمع تريقة الآخرين عليها عشان خلفتها كلها بنات تشوف اليافطة الكبيرة اللي بتقول "أم البنات مسنودة بخيط و أم الولاد مسنودة بحيط"، !
و لما الطالبة اللي بتتشاكل كل يوم مع عيلة غير داعمة و دكاترة مستهينين بقدراتها لأنها بنت، تشوف يافطة مكتوب عليها "عريس في البيت و لا شهادة ع الحيط" ،الاتنين هيتملوا من جواهم لحد ما يفرقعوا طبعا بالإيجابية و ينطلقوا عشان يحققوا أحلامهم في المجتمع للانهائية و ما بعدها!

الشركة القائمة بالحملة الإعلانية الغبية في إحدى تصريحاتها قالت إن هدفهم كان هو الأول صدمة المجتمع و بعدين كانوا هينزلوا فورا بعدها بالإيجابيات و إن الناس اللي اعترضت على حملتهم العظيمة ما فهمتهاش!

عقلنا على قدنا معلش، ما بناخدش بالنا إيه اللي بيهيننا و إيه اللي بيقوينا في مواجهة أفكار منحطة لسه سايدة في كل جوانب المجتمع و مش ناقصاكم عشان تساعدوا انها تطل علينا زي الكرابيج تلسوعنا في كل مكان!

أما عن نياتكم الحسنة، فبنشكركم شكر جزيل عليها، لكن زي ما بيقولوا كده الطريق إلى جهنم مفروش بالنيات الحسنة، و محفوف -في أغلب الأحيان- بالكثير و الكثير من الغباء!

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.