تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: هل حضنت إبنتك اليوم؟

سمعي
مونت كارلو الدولية

"هل حضنت إبنتك اليوم؟"، إذا كنت مستغرب من السؤال فأهلا بيك عشان تنضم لناس كتير شافوا الجملة دي مكتوبة على جدران أو مطبوعة علي ورق على غرار حملة:"هل صليت ع النبي اليوم؟" الشهيرة و ملزوقة في أكتر من مكان و إن لم تبلغ طبعا نفس درجة انتشار الحملة السابقة، الحملة قام بيها صحفي مصري بالمصادفة بالتزامن مع هاشتاج أنشأته أنا على حسابي على الفيسبوك بإسم "حبيبة بابا" عشان أشجع فيه الأبهات أو البنات يحكوا من خلاله عن علاقتهم المميزة ببعض!

إعلان

علاقة الأب بأبنائه في الكتير من بلادنا العربية علاقة مش دايما مفهومة ، أتذكر صديقة مدرسة في مدرسة ابتدائي سألها أحد تلاميذها اللي كان عمره لا يتجاوز ال ٦ سنوات أثناء شرحها لدرس عن مفهوم الأسرة لما سألها بحيرة حقيقية :"طب ماما بتعمل الأكل و بتذاكر معانا و بتشتريلنا اللبس و بتودينا النادي عشان التمرين بس هو المفروض بابا ده بأه بيعمل إيه بالظبط؟"!،

في مجتمعاتنا العربية دور الأم واضح، هي اللي بتعمل كل حاجة فيما يتعلق بالأبناء أما دور الأب فغالبا بينحصر في دورين، المؤسسة العقابية للبيت، أو ماكينة ال ATM أما بقية جوانب الأبوة من حنان و تفهم و تنمية قدرات و دعم نفسي و معنوي و المساهمة في تشكيل شخصية الأبناء، فدي جوانب في أغلب بيوتنا بالنسبة للرجالة مجرد طلاسم، فهو يا إما المجتمع موصل له فكرة إن ده مش شغله ده شغل حريم، يا إما هو نفسه مكبر دماغه و مش عايز دوشه و وجع دماغ، يا إما لو تصادف و كان فيه أب حاول فعلا يقوم بدوره لأنه بطبعه حنون محب لأولاده و مقدر لدوره في حياتهم بيلاقي زوجته بتمنعه و تحاول تستأثر هي بكل الأدوار لأنه في زعمها هيلخبط الدنيا و ولا هو فاهم حاجة و هيخيب أمل العيال!

هذا عن دور الأب في العموم، أما دور الأب في حياة بنته، فحدث ولا حرج، أثناء ما كنت باتلقى رسايل "حبيبة بابا" عن الفئة النادرة من الأبهات اللي حبوا و دلعوا و حنوا و دعموا و قووا بناتهم و حضنوهم كانت بتتبعتلي رسايل تانية من بنات بيتهموني إن البوستات دي بتقلب عليهم المواجع، الكتير منهم كانوا لما بيحكوا على تجاربهم السلبية دمع أبهاتهم كانوا بيشتركوا في تفاصيل صغيرة، الأب اللي عمره ما مسك إيد بنت و كانت بيبعدها بعنف لو هي حاولت عشان ما يعودهاش إنها تلمس إيد راجل عادي كده، الأب اللي عمره ما باس و لا حضن بنته عشان ما يعودهاش ع المياعة مع الرجالة،!

الأبهات دول هم في الأصل ذكور علمهم المجتمع إنهم بس يحطوا الأنثى في إطار شيطان رجيم هيضلهم و يغويهم، أو كهدف لشهواتهم لازم يسعوا عشان يوصلوله ، فلما دخلت في حياتهم بناتهم ما قدروش إنهم يخرجوهم من الإطار ده، ما تعاملوش معاها كإنسانة و إنما أداة غواية و هدف لشهوات الآخرين، و بس!

و عشان كده الأب اللي عرف يخرج بره فيلم الرعب و الإثارة ده اللي حفظهوله المجتمع و تحدى نفسه و كسله و المجتمع اللي بيحاول يفهمه إن التربية دي شغل حريم لا يليق بالرجالة، اللي قدر فيهم يخرج من كل المستنقعات الفكرية دي و عرف يحضن بنته و يدعمها و يحبها و يحنوا عليها، فاز فوز عظيم ، لأنه مش بس تواصل مع إنسانيته و استمتع بمشاعر حب و حنان و عفوية و عفرته مع أميرته الصغيرة لكنه كمان ثبت أقدامها في المجتمع و حسسها إنها محبوبة و مفتخر بها و قوية و قادرة على تحقيق أحلامها و على الشعور بالسعادة رغم كل المطبات، فأخرج لنا إمرأة سوية هيبقالها دور يفيدنا كلنا كمجتمع و لو ربت أولاد و بنات هتربيهم هم كمان أسوياء و تخرجهم للمجتمع اللي محتاج أكبر قدر من الأسوياء عشان نواجه بيهم جحافل الزومبيز المنتشرة حوالينا في كل مكان دي!

و كل ده بدأ بسبب حضن من أب لبنته ، فاحضن بنتك يا سيد، قبل بنتك يا محترم، حب و احنو على بنتك يا أستاذ، اليوم و كل يوم!

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.