تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: مرحبا يا حاج... مرحبا يا دكتورة...

سمعي
مونت كارلو الدولية

ـ أهلا يا أستاذ فلان...ـ الدكتور فلان من فضلك...

إعلان

لعل الكثيرين منا تعرضوا لموقف مشابه، حين تخاطب شخصا بلقب "الأستاذ" أو "الأستاذة"، ليصححك قائلا بأنه دكتور أو بأنها دكتورة.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

فهل، حين ينخرط المرء في مشروع إعداد أطروحة للدكتوراه تستغرق منه سنوات طويلة من البحث والاشتغال، ويتوج ذلك بالنجاح والحصول على هذه الشهادة، هل يفعل ذلك من أجل لقب يناديه به الآخرون؟ هل الهدف من البحث والدراسة هو المعرفة في حدا ذاتها والتأهل المهني والمادي بالتأكيد، إضافة إلى تحقيق الذات والنجاح والتحدي، أم أن الهدف الأساسي هو لقب يصبح ميزة اجتماعية تسمو بنا فوق الآخرين؟ هذا الأمر طبعا ليس حصريا على مجتمعاتنا. لكن، عندنا فقط قد يغضب الشخص فعلا لو لم تناده باللقب الصحيح... بل أن بعض مجتمعاتنا، حين يحصل فيها الشخص على أكثر من دكتوراه، يصبح لقبه: "الدكاترة فلان"... وعليك أن تناديه هكذا.

نفس الشيء بالنسبة للحج. حين تتوفر لديك الإمكانيات وتقوم بفرض ديني تعتبره، كمسلم، واجبا على من استطاع إليه سبيلا؛ هل تستحق ممارستك الدينية أن تصبح لقبا أو ميزة اجتماعية؟ هل مثلا ننادي من يصوم في رمضان بـ "الصائم فلان"؟ وهل ننادي من تصلي بـ "المصلية فلانة"؟ فكيف تتحول ممارسة دينية إلى لقب؟ وهو للإشارة أمر طارئ ترسخ في مجتمعاتنا مع بداية القرن التاسع عشر.. فلم نكن نسمع من ذي قبل عن لقب الحاج في المجتمعات المسلمة.

كل هذا يترجم رغبتنا في التباهي الاجتماعي: بنجاحنا الأكاديمي، بوضعنا المهني، بممارستنا الدينية، التي قد تترجم إمكانيات مادية أيضا...

أي نعم، الشهادة الأكاديمية هي خطوة كبيرة في مسارنا العلمي والمهني وغالبا المادي أيضا... لكنها ليست لقبا للتباهي.
والممارسة الدينية ليست لقبا بدورها... الحج كالصلاة والصيام والزكاة، لا يمنح الحق في لقب ومكانة اجتماعية.
لنركز على الأساس: تحصيلنا العلمي وممارستنا الدينية... وليس على ما يعكسه هذا لدى الآخرين.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.