تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: مناصرون... ولكن!

سمعي
مونت كارلو الدولية

لم أعد أتعجب من الأشخاص الذين يعارضون حقوق الإنسان والحريات أو من الذين لا يناصرون حقوق المرأة بشكل خاص لأن لكل منهم أسبابه التي برأيي تتعلق بالسلطة والتي سيستميت في الدفاع عنها..

إعلان

إلا أن أكثر ما يثير استغرابي ودهشتي هم هؤلاء الذين يطرحون أنفسهم مناصرين، إلا أنهم يجدون أسبابا عديدة ليقولوا (ولكن).. حتى في أكثر الأمور وضوحا.. وهم لا يتورعون عن تبني وجهة نظر المعارضة بحجة (درء المفاسد).

 

كما تعلمون وكما حُكم على النساء من وجهة نظر بعض من يسمون أنفسهم (المتدينين) أو المحافظين أن كل ما يتعلق بالأنثى بالضرورة له علاقة بالمفاسد .. لأنها أصل الشرور والغواية وهي حسب الرواية التلمودية - التي يصدقها كثير من البشر - من ضحك على عقل آدم المسكين وأخراجه من الجنة !

 

منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا تتحمل الأنثى حتى وهي طفلة الأمرين حتى لا تحمل وزر غواية الذكر أوكي لا ينزلق المسكين بدون أن يقصد نحو الرذيلة بسبب مشيتها أو عطرها أو ما تلبسه حتى لو لباس المدرسة!

 

وفي ظل واحد من الصراعات اليومية فيما يتعلق بالعدالة يقف المجتمع المدني في الأردن ضد المادة 308 من قانون العقوبات، التي تتيح للشخص المغتصب أن يعفى من العقاب إذا تزوج ضحيته، وينسحب هذا على مواقعة الأطفال القاصرات دون سن الثامنة عشر بزعم توافر الرضى والموافقة! يتوافق المعارضون لهذه المادة والمطالبون بالغائها على ..

 

أنها تناقض مبدأ العدالة حيث تعطي للجاني الحق أن يصبح قاضيا ويعرض التسوية على ضحيته الأضعف نفسيا واجتماعيا في معادلة هذه الجريمة القذرة.

 

الضحية بالمغتصب تنتهي بالطلاق وفقا لقصص موثقة أن معظم حالات تزويج بعد انتهاء الفترة المفروضة، تعاني خلالها القاصر من شتى أنواع الاهانة والإساءة، مما يجعل من الزواج أداةً يعبث بها الجناة وأحيانا بعض أسر الضحايا لغايات غير مُعتبرة قانوناً على حساب الضحية القاصر!

 

إن ادعاء بعض (المناصرين ولكن ) أن 308 نادرة النظر أمام القضاء يعزز من حكمة إلغاء هذه المادة، فما جدوى الإبقاء على مادة غير مطبقة في منظومة التشريع العقابي خصوصاً إذا كانت تتسم بالجدلية وعدم الإنصاف، والواقع أن ندرة نظر المحاكم في قضايا تتعلق بالمادة (308) ليس مرجعه عدم حدوث وقائع اغتصاب تنتهي بتزويج الضحية لجلادها بل لكون غالبية حالات ما يسمى "بالزواج الرضائي" يتم عند الحاكم الإداري وقبل المثول أمام القضاء ، لذلك تغدو الإحصائيات والأرقام في هذا الصدد غير دقيقة لافتقارها لتوثيق الوقائع الفعلية واقتصارها على توثيق ما يحكم به القضاء.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.