تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عادة عبد العال: ٣ ستات

سمعي
مونت كارلو الدولية

بهية و هند و فريدة ، ٣ أمثلة ساطعة لنساء مصريات بيناطحوا الدنيا و الدنيا بتناطحهم، حققوا انتصارات صغيرة في نظر البعض عظيمة في نظر البعض الآخر، لكن أبى مستخدموا السوشيال ميديا إلا أن يخوضوا في شرفهن و يهينوهن و يزيدوا في مرمطتهن إحتفاءا و احتفالا بانتصاراتهن المؤثرة!

إعلان

أولهن بهية، سيدة في أوائل الثلاثينات كانت علي موعد مع القدر اللي تسبب في إصابة زوجها بالعجز فاضطرت تخرج هي بداله للإنفاق علي أولادهم التلاتة، اضطرت بهية لحلق شعرها و ارتداء ملابس الرجال عشان تقدر تشتغل علي توكتوك ثم تشتغل في المعمار ، و لما تراكمت عليها الديون فاضطرت لبيع كليتها عشان تقدر تحافظ العيلة اللي حبال تماسكها بتمضغها أسنان وحش الأزمة الاقتصادية كل يوم .

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

التانية هند، فتاة في آواخر العشرينات، تعاني مثلما تعاني نساء مجتمعنا المتدين بطبعه بشكل يومي من تعملق ظاهرة التحرش حتى جاء اليوم اللي قسمت القشة فيه ظهر البعير فقررت تقدم بلاغ في سواق توكتوك ضربها في مكان حساس و وصلت الأمر للقضاء ، و قدرت تاخد حكم قضائي بحبس المتحرش ٥ سنوات و دي أعلى عقوبة ياخدها متحرش في تاريخ مصر!

أما التالتة ففريدة، بنت في أوائل العشرينات قدرت تكون أول سباحة مصرية تاخد ميدالية في بطولة عالم للسباحة.

قد تكون شايف معايا إن ال ٣ قصص دي ملهمة، و إن كانت الأولى عن ست بتعاني، و التانية عن ست أخدت حقها القانوني من شخص أجرم في حقها و اللي هو المفروض وضع عادي في الدول اللي بيحكمها القانون، و التالتة هي قصة تفوق رياضي عادي برضه بما إننا نعيش في منطقة عادية لا يترعرع في جنباتها الزومبيز و المذئوبين!

لكن معلقين و معلقات مواقع التواصل الاجتماعي كان لهم رأي آخر، فلم تسلم ال ٣ ستات طوال الأسبوع الماضي من السب و الشتيمة و الخوض في الأعراض و الاستهزاء و الإهانة، فشعب السوشيال ميديا العظيم شاف إن الست الأولى اللي بتحفر بضوافرها في الصخر عشان تأكل ولادها بالحلال، تخلت عن أنوثتها و اختلطت بالرجال و لهذا فهي لا تستحق إلا اللعنات ، أما الثانية فهي ضيعت مستقبل رجل، متحرش ماشي، قذر ماشي، المهم إنه رجل، و من إمتى يعني بنضيع مستقبل راجل بسبب حيالله واحدة ست،؟!!،

أما الثالثة فهي سباحة ، أي بالمنطق كده عارية و مكشوفة، و لما أمها قالت إنها نفسها تفرح بيها عروسة، فوجد شعب السوشيال ميديا العظيم فرصته في إنه يهاجم البنت و يعمل حفلة للتريقة على ملامحها -اللي هي جميلة بالمناسبة- لكن الهجوم تم على طريقة مالقوش في الورد عيب قالوله يا احمر الخدين!

و هكذا كانت الحملة الشرسة و العنيفة و اللي تبدو غير مبررة علي ٣ حالات مافيش بينهم أي شيء مشترك غير إنهم ستات! ، بتبين حجم جذوة الكره المشتعلة المدفونة تحت الرمال الموجهة ناحية الست، أي ست في مجتمعاتنا، مقهورة كانت أو ناجحة، واخدة حقها أو مكسورة الجناح، موجة الكره دي المدعومة دينيا و اجتماعيا و سياسيا، مش لاقية حد ينتبه لها و لا يفسرها و لا يحاول يحل الدوافع بتاعتها، مش لاقية حد يقلق من انتشارها جوه نفوس الرجال و حتى النساء اللي بقوا مش بس بيكرهوا بنات جنسهم لكنهم بيكرهوا أنفسهم و يصروا يضروها و يعذبوها و كأنهم قربان ما لازم يتقدم لحياة المجتمع حياة سعيدة.

و هكذا و طول ما الكل مطنش لهذا الظاهرة، هيظل نصف هذا المجتمع كارها نصفه الآخر، و متحينا الفرص لإهانته و تحقيره، بينما النصف الآخر ، اللي هو بيربي النصف الأول أصلا أصبح بمجموع أفراده على وشك تصديق كذبة أنه بلاقيمة و وضيع و على استعداد تام إنه يخوض حرب مع أي حد يحاول يقنعه بغير كده!
و بكده هنظل دايما نعيش في مجتمعات كاملة من المرضى النفسيين، فهنيئا جدا لنا!

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن