مدونة اليوم

سناء العاجي: "شواطئ بدون ملابس بحر"

سمعي
مونت كارلو الدولية -يوتيوب

كنت الأسبوع المنصرم في الشاطئ. بضع ساعات أقضيها رفقة العائلة بعيدا عن أجواء العمل والتوتر. فجأة، أحسست بأني هرمت... ما هذا التحول المفاجئ الذي لم أنتبه له في السابق؟ متى زحف إلينا وكيف؟

إعلان

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

أتأمل المحيطين بي... ماذا حدث لشواطئ بلدي؟ ما لها تدثرت بالسواد وبالحزن؟
لست عجوزا... لا أتحدث عن تاريخ قديم جدا... لكني أذكر أنه، إلى غاية سنوات التسعينيات وحتى بداية الألفية الجديدة، كان من العادي جدا أن تتجول الفتيات بملابس البحر وأن يسبحن ويستمتعن بالشاطئ ويتركن أشعة الشمس وملح البحر يداعب أجسادهن ويمنحهن بعض المتعة الجميلة. 
 
رفقة أختي، كنا نلبس ملابس البحر من قطعة أو قطعتين، نسبح، تستمتع بالشمس تداعب أجسادنا، نلعب كره اليد، نتمشى على الرمال... لم نكن استثناء. حولَنا كان شباب وشابات كثيرات يقومون بنفس الشيء.
 
اليوم، أتأمل الفضاء حولي: شبه نادرات الفتيات اللواتي "يتجرأن" على ارتداء ملابس البحر. أغلبهن  يسبحن بشورط وتي شارت، أو بكامل ملابسهن: بيجامة، جينز، جلباب، بنطلون... تلتصق قطع الثوب ببعض الأجساد لتصبج أكثر إثارة من أي جسد بملابس البحر.
 
ما الذي وقع؟ وكيف حدث هذا التغير في المجتمع؟ كيف زحفت الموجة المحافظة بهذا الشكل لتخلع ملابس البحر وتضع النقاب والحجاب واللحية؟ من منع ملابس البحر في بلدي؟
أين ملاعب كره السلة التي كنا، إلى وقت قريب، نخترعها؟ أين الألوان الزاهية الجميلة في ملابس البحر؟ أين كريمات الشمس والفوط الجميلة وحمامات الشمس؟
 
لاشيء من هذا اليوم... على كل امرأة تريد أن تسبح بملابس البحر أن تذهب إلى الشواطئ الخاصة المدفوعة الأجر؛ وإلا فهي تصبح مشروع عاهرة... أو مشروع فريسة. يصبح جسدها مستباحا، لأنها لبست ملابس البحر... في البحر. لأنها لم تستحم ببيجامة أو بجلباب أو بسروال...
 
تخرج امرأة محجبة من الماء. جلبابها البني الغامق يلتصق بجسدها ويحدد تفاصيله وتضاريسه. حلمتا نهديها بارزتان بسبب برودة الماء... غطاء الرأس ينحسر إلى الخلف. بضع شعيرات من رأسها تبدو أعلى الجبهة.
 
أتأملها... أتحسر... وأفكر في أعماقي بأن عقول بعض الرجال فعلا... عورة...
  
سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم