مدونة اليوم

غادة عبد العال: "رمضان كريم"

سمعي
مونت كارلو الدولية

رمضان في مصر شهر مختلف، ما أقصدش إن رمضان مختلف عن باقي الشهور، ده شيء بديهي طبعا، أقصد إن رمضان مصر مختلف عن رمضان في أي مكان تاني، فيه مليون تفصيلة وتفصيلة بتخلينا نحس إنه مصري، يحمل الجنسية المصرية كجنسية أولى، وبعدها ممكن يلحق بيه أي جنسيات شقيقة تانية.

إعلان
 
من زينة رمضان لفوانيس رمضان لفوازير رمضان لموائد رحمن اختيارية أو تحت الإكراه لما بيقطع الشباب الطريق على السيارات وقت الأدان و يفطروهم تحت تهديد الدعوات و الابتسامات و جملة "رمضان كريم" ، لمهرجان بعد الفطار من صلاة تراويح و قطايف و كنافة و خشاف و ٢٥٦ مسلسل عربي قادرة على إنها تنسيك إسمك و انت بتتنقل بين قناة والتانية في محاولة يائسة لحفظ أسماءها و مواعيد إذاعتها و أبطالها، للسهر في الخيم الرمضانية أو بين العيلة حتى السحور وحتى صلاة الفجر اللي بترتدي فيها المساجد أحلى حليها، وهي المصليين فيها .
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

ممكن تكون تفصيلة من دول أو اتنين في دولة من الدول ، لكن رمضان مصر بيمتليء بكل التفاصيل دي اللي بتكون لوحة فسيفساء رائعة لوقت في مكان مالوش مثيل ، الكل بيبقى في انتظار بهجة رمضان من العام للعام، تقريبا بعد أيام قليلة من انتهاؤه بنبتدي نعد الأيام لحد ما ييجي تاني.
 
لكن السنة دي انتظار رمضان كان له طعم تاني ، الكل كان بيفكر ويتساءل، هو رمضان هييجي السنة دي عادي كده زي كل سنة؟
 
بعد وقت عصيب من مظاهرات و مصادمات و انقسامات قسمت البلد بالطول والعرض، هل هييأس رمضان من انقسامنا و تناحرنا و استغلال بعضنا للدين عشان مكاسب سياسية والمعارك السياسية اللي بعدت بعضنا الآخر عن الإحساس بالألفة ناحية الدين؟ 
 
هل رمضان ممكن ياخد بهجته و يغادرنا و يسيبنا لمستنقع التعاسة اللي حفرناه بإيدينا و بنعيش بكامل إرادتنا فيه؟
 
لكن فجأة الكل تنفس الصعداء، أول ما الأطفال قرروا يعلقوا الزينة زي كل سنة، أول ما اتشجع بتاع الكنافة و لف إيده فوق صينيته السخنة وعمل أول لفة كنافة سخنة اتلقفتها بلهفة أيادي الصغار، أول صاحب محل الفوانيس ما نور فوانيسه اللي تلألأ بريقها فوق الوجوه ، وصل رمضان و استقر و كأنه بيقول،  "مهما كان و مهما بيحصل في حياتكم أنا واحد منكم و مش هسيبكم في محنة أو في وقت صعب إلا لما آجي واطبطب وأهون عليكم ، زي ما انتوا لسنين طويلة رحبتوا بيا وحبيتوني وميزتوني، وقت الكرب هابقى معاكم أشد على إيديكم وأمسح القلق من فوق وشوشكم  وارسم ابتسامة وسعادة وأمل" .
 
وبكده انتصر رمضان، زي ما دايما بينتصر على الوقت الصعب و الضيق و الألم، كنا خايفين يخلف وعده لكنه صدق وعده معانا و فضل دايما زي ما كلنا بنسميه ، "رمضان كريم."
 
غادة عبد العال 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم