تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي : "سلوكيات غير رمضانية"

سمعي
حقوق محفوظة

أولا، رمضان مبارك للجميع. في أغلب الدول الإسلامية، يتحول رمضان من شهر للعبادة والتخشع،إلى شهر للسهر ولكل المبالغات. المبالغة في الأكل وفي السهر وفي الحديث عن الدين... الشهر الذي يفترض فيه أن يحس الغني بجوع الفقير، يحدث فيه العكس إذ يحس فيه الفقير، إلى حد ما، بالغني. يشتري كل ما يحتاجه وما لا يحتاجه. يقتني بمبالغة ويستهلك بمبالغة.

إعلان

في شهر رمضان أيضا، تتضاعف أشكال العنف الجسدي واللفظي. بل الأخطر هو أننا، مجتمعيا، صرنا نتقبل الأمر بشكل عادي وكأنه مرتبط برمضان. نتقبل من الآخرين كل خلل في التصرف، لمجرد أنهم صائمون؛ في حين أنه يفترض أن الصيام، كعبادة، ينهى عن هذه الأمور السلبية. 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

حين أرى الأعداد الهائلة للناس التي تخرج من المساجد بعد أداء التراويح، أقول في قرارة نفسي إن مجتمعا متدينا بهذا الشكل يفترض أن تنعدم أو على الأقل أن تندر فيه أشكال الخلل التي نعرفها عادة: السرقة، العنف، الاغتصاب.. المشكلة تعود إلى علاقتنا بالدين وأسلوب ممارستنا له.

كل الأديان يفترض أن تنأى بمعتنقيها عن التصرفات السيئة. ونحن مجتمع تتحدث فيه الأغلبية باسم الدين، لكن سلوكيات الأغلبية تنأى عن الدين نفسه. لأننا للأسف نركز في حياتنا على الخطابات المرتبطة بالدين، وليس على السلوكيات الصحيحة التي يشجع عليها الدين. لأننا نهتم أكثر بالعبادات من اهتمامنا بالقيم.

كيف يعقل أن تنتفض كل هذه الأعداد الهائلة من الناس ضد من لا يصومون رمضان؛ وأن تغش نفس الفئة في عملها وتتكاسل طوال شهر تقريبا؟ كيف يعقل أن يذهب البعض إلى المسجد ويخرج منه ليجد هاتفه أو حذاءه قد سرق منه، من طرف شخص كان ربما معه بنفس المسجد وخلف نفس الإمام، يستمع لنفس الخطبة؟ هل نتساءل عن مدى إيمان الأفراد أم أننا نركز أكثر في صلاتهم وفي صياهم وفي حجابهن؟ هل نُرسّخ القيم الجميلة التي تنصّ عليها كل الأديان، الإسلام والمسيحية واليهودية والبوذية وغيرها، أم أننا نكتفي بالحديث عن تلك القيم ولا نكترث بالسلوكيات الحقيقية وبممارسات الأفراد؟

هذه هي الأسئلة الحقيقية التي يجب أن نطرحها على ذواتنا، بكل هدوء... من السهل أن نتحدث جميعا باسم الدفاع عن الدين. لكن الأهم، والأصعب حقا وفعلا، أن نطور سلوكيات تجعل منا صورة مشرفة لهذا الدين.
 

 سناء العاجي 
 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.