مدونة اليوم

سناء العاجي: " غشاء الشرف الرخيص"

سمعي
حقوق محفوظة

بعث لي أحد الأصدقاء قصيدة لشابة مصرية تتهكم فيها على رجل أخذها إلى عيادة طبيب للقيام بفحص للعذرية. الفيديو متوفر على يوتوب بعنوان "فحص عذرية". في نصها، تقدم الفتاة مقارنة بين العذرية التي يبحث عنها الرجل بين فخذيها وبين الحرية التي تنشدها بين أحضان بلدها.

إعلان
 
القاموس المستعمل أبعد ما يكون عن الإيروتيكية، إذ تتحدث الفتاة عن جثث الشهداء، العدالة، الحرية.... لكن الفيديو ككل يطرح -من جديد- إشكالية البكارة والعذرية في مجتمعاتنا.
 
أتذكر قصة طفلة أخرى لم أنس يوما حكايتها والظلم الذي مورس في حقها من طرف أمها. هذه الطفلة تعرضت للاغتصاب أكثر من مرة من طرف والدها. حين اكتشفت الأم الواقعة، قررت في البداية متابعة الأب، قبل أن تتنازل عن القضية لأن... الطفلة ما تزال بكرا. والدها كان يغتصبها من الخلف. غشاء البكارة ما يزال سليما، وهذا هو الأهم...
 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

أن يغتصب الأب طفلته ذات الست سنوات أكثر من مرة هو أمر يصبح في النهاية ثانويا وغير ذي قيمة. لا أحد يُعير انتباها لنفسية هذه الطفلة وعلاقتها بأبيها وعلاقتها بجسدها. المهم هو ذلك الغشاء الذي يكتسي قيمة تتجاوز قيمة المرأة نفسها. غشاء يصبح أغلى من كرامتها ومن إنسانيتها ومن كل فيها من أحاسيس وحب وقهر...
أعتقد أن هذه القرارات الخرقاء لأقرباء ضحايا الاغتصاب هي بمثابة اغتصاب أفظع يُمارس في حقهن.
 
نحن نحتاج لثورة في العقليات التي، بدل أن تتعاطف مع المغتصَبة، تنظر إليها بعين الشفقة لأنها فقدت "أغلى ما عندها"، فقدت ما يجعل منها أنثى صالحة... هذه هي الكارثة والأزمة الحقيقيتان.
 
لدي الرغبة المجنونة في أن أذهب بعبدا وأطالب بالإلغاء الجراحي لغشاء البكارة منذ الولادة. هكذا فقط سيصبح الاغتصاب اغتصابا ببكارة وبدونها. هكذا فقط لن نعتبر بأن المغتصَبة فقدت أغلى ما عندها عند الاغتصاب. هكذا فقط سننسى أن نركز على ما نعتبره "الأهم"، أي افتضاض البكارة، وسننتبه لما نعتبره اليوم ثانويا: الاغتصاب في حد ذاته.
 
لنجلس مع ذواتنا بهدوء ونعترف: أن تحتفظ فتاة بغشاء عذريتها لا يدل على أي شيء. أن لا تحتفظ به فتاة أخرى لا يدل على أي شيء أيضا. الشرف أغلى وأكبر من مجرد غشاء وجد عنه العِلم بديلا يتراوح سعره بين 15 و800 أورو، حسب مدة الفعالية. الحب والإخلاص والقيم والشرف وكل هذه الأمور النبيلة أكبر بكثير من ذلك الغشاء الهش.
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم