مدونة اليوم

جمانة حداد :"هذا هو الفرق"

سمعي
مونت كارلو الدولية

قرأتُ فيما قرأت هذا الأسبوع مقالاً للشاعر الكبير أنسي الحاج يقول فيه: "لو أدركت المرأة كيف ينظر إليها الرجل لما طالبت بالمساواة بل لاجتهدت للمحافظة على الفرق وإغنائه".

إعلان
 
يذهلني كيف يمكن كتّاباً من طينة أنسي الحاج وبذكائه ووسعة معرفته ونفاذ بصيرته، أن يستمروا في الخلط بين المساواة وكليشيه "التشبّه" الذي يستدعي الحديث عن فرق.
 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

المطلوب مساواة في الحقوق أيها الأساتذة، أي بالعربي المشبرح: "يسوانا ما يسوا غيرنا". صدّقوني، لا تحلم النساء بأن يصبحن رجالاً (معظمهن على الأقل). والإمعان في الخلط (أكان مقصوداً أم "بريئاً") بين المفهومين لدى بعض مَن هم في موقع مسؤوليةٍ، أي في موقع مسموع ومقروء ومحترم، يؤدي إلى سوء فهم مؤذٍ، إذ انه يقنع شريحة من النساء بأن التوق إلى المساواة "عيب" وفيه انتقاص من أنوثتهنّ، ويقنع شريحة من الرجال الذكوريين بالثبات على مواقفهم التمييزية التي تؤيد حرمان النساء التحول إلى مواطنات كاملات في ظل القانون.
 
لو أدرك الرجل الذكوري كيف تنظر إليه المرأة الذكية الواثقة من أنوثتها، لسعى "بيديه ورجليه" إلى تحقيق المساواة لها ومعها وإلى جانبها. فـ"الفرق" الغامض بين الجنسين الذي يسحر الرجل، لا قيمة له إلا لدى هذه الذكية الواثقة من أنوثتها، أي المعتزة بها والعارفة قيمتها والرافضة إهانتها. أما الأنوثة "بالمصادفة"، مصادفة الثديين والفَرج وإلى ما هنالك من تأثيرات التكوين البيولوجي والسلوكيات الملقَّنة والمنمّطة، فلا فضل لصاحبتها فيها، ولا فخر للرجل "المذهول" أن ينذهل أمامها.
 
ذلك هو الفرق العظيم الذي يستحق الحماية والإغناء، أما الباقي فوهمٌ فقيرٌ ومُفقِرٌ "في قلب الشاعر".

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم