مدونة اليوم

سناء العاجي: "الصوم الإجباري"

سمعي
حقوق محفوظة

منذ بضعة أيام، في الجرائد المغربية وعلى مواقع الانترنت، تصدّر الأحداث خبر الحكمِ بالسجن النافذ ثلاثة أشهر على فتاة بتهمة التدخين خلال رمضان.الحقيقة أن الحكم كان متوقعا.كل سنة، يصدر حكم وأحيانا أكثر بنفس التهمة : الإفطار العلني خلال شهر الصيام.

إعلان

المسألة تقتضي أن نقف عندها بشكل جاد وجدي.
قانونيا، هناك اليوم حركة نشيطة للمطالبة بإلغاء الفصل 222 من القانون الجنائي، الذي يُجرّم الإفطار العلني في رمضان. كيف نجبرُ المواطن، قانونيا، على ممارسة الدين؟

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

المتشبثون بالتجريم القانوني يقدمون الحجج التالية: الإفطار العلني "يزعزع عقيدة الصائمين"، "فيه اعتداء على حريتهم" كما أنه "يستفز مشاعرهم".

أولا، المفطر خلال رمضان لا يجبر أحدا على الإفطار، وبالتالي فلا يمكن الحديث عن تعدٍّ على الحرية. زعزعة العقيدة؟ هذا يفترض أن عقيدة الصائمين شديدة الهشاشة وتهتز بسهولة. ثم، لماذا لا تتزعزع عقيدة الصائمين ولا يشعرون بالاستفزاز حين يرون أجنبيا يفطر، أو طفلا صغيرا؟ لماذا لا تتزعزع عقيدتهم حين يصومون خارج رمضان ويرون الكثيرين من المفطرين حولهم؟ لماذا لا تتزعزع عقيدة الصائمين في بلدان علمانية، حتى حين تكون أغلبيتها مسلمة، كماليزيا وتركيا وأندونيسيا؟

الحقيقة إذن أن الأمر لا يتعلق بالدين، بقدر ما يتعلق برغبة في ممارسة الوصاية. خلال رمضان، يجب على كل من يُعرف عنهم كونُهم مسلمين، أن يصوموا. لا يحق لأحد أن يكون له سلوك آخر. ثم، منذ متى كان الفضاء العام حكرا على الصائمين فقط؟ أليس غيرُ الصائمِ مواطنا بدوره، من حقه أيضا استعمال الفضاء العام؟

سأعطي مثالا آخر: أليست الصلاة من أركان الإسلام، تماما كالصيام؟ لماذا، حين يكون الآلاف من المواطنين في الشاعر وفي المقاهي خلال أذان الصلاة، والعشرات من بائعي الخضر والمتسولين أمام المساجد، لا ننزعج من كونهم لا يصلون؟ البعض سيرد بأن الصلاة قد تؤخر وتُصلّى فيما بعد في البيت. طيب... لماذا، حين يخبرنا شخص ما بأنه لا يصلي، لا تتزعزع عقيدتنا ولا تستفزنا حريته كما ننزعج من كونه لا يصوم؟

كفانا كذبا على الذات وكفانا نفاقا... الحقيقة، كل الحقيقة، أننا نريد ممارسة الوصاية على الآخر المختلف. لكننا ننسى أننا هكذا نقول له: ليس المهم أن تخاف الله، فمن حقك أن تفطر سرا. المهم أن تخاف من الناس حولك...

سناء العاجي
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم