تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

نجوى بركات: "رجل وامرأة، أبيض وأسود"

سمعي
مونت كارلو الدولية
إعداد : نجوى بركات
4 دقائق

غالبا ما يكون لباس المرأة في العديد من المدن والبلدان العربية، ولا سيما في دول الخليج أسود اللون، بينما يرتدي الرجل اللباس الأبيض، وتحديدا في فصل الصيف.

إعلان
 
لا بد لهذه الظاهرة من أن تسترعي الانتباه مستدعية السؤال التالي: لماذا ترتدي النساء اللون الأسود، علما بأن الأقمشة السوداء تمتص حرارة الجو وتجعل مَن بداخلها كأنه في حمام سونا في بلاد تتميز بشدة حرّها أصلا؟
 
وإذا عزلنا العنصر الإنساني لحين، مكتفين برمزية الألوان وثنائيتها أو تضادّها، لوجدنا أنه من الشائع أن يعتبر اللون الأبيض ملائكيا، في حين يُنظر إلى اللون الأسود على أنه شيطاني. الأبيض هو رمز الوضوح والطهارة والنظافة والنقاء، أما الأسود فهو الحزن والتشاؤم والوسخ والإثم. الأبيض هو النور والإشعاع والانفلاش، بينما الأسود هو الظلام والتقلّص والانكماش.
 
نجوى بركات روائية لبنانية ومؤسسة "محترف كيف تكتب رواية"، عملت كصحفية حرّة في عدد من الصحف والمجلات العربية، كماأعدّت وقدّمت برامج ثقافية أنتجتها "إذاعة فرنسا الدولية" و"هيئة الإذاعة البريطاني"ة،إلى جانب إنجازها عدد من السيناريوهات الروائية والوثائقية والحلقات 15 الأولى من برنامج قناة الجزيرة الثقافي "موعد في المهجر". 
كتبت نجوى بركات 5 روايات باللغة العربية صدر معظمها عن دار الآداب في بيروت وهي: "المُحَـوِّل" – "حياة وآلام حمد ابن سيلانة" – "باص الأوادِم" – "يا سلام" – "لغة السرّ" ؛ وقد حاز بعضها على جوائز وترجم إلى لغات أجنبية، إلى جانب رواية واحدة باللغة الفرنسية - La locataire du Pot de fer-؛ كما ترجمتْ "مفكّرة كامو" في ثلاثة أجزاء صدرت حديثا عن دار الآداب ومشروع "كلمة".

 صفحة الكاتبة بالفيس بوك اضغط هنا

 

أبيض للرجل وأسود للمرأة، برودة للرجل وحرارة للمرأة، نور للرجل وظلام للمرأة، انفلات وتمدد للرجل، وأسر وانقباض للمرأة، طهارة للرجل وإثم للمرأة...
 
وإذا ما ذهبنا أبعد ونظرنا إلى الأمر بصريا فقط، أي لو تناولناه كما نفعل حين نقرأ لوحة تشكيلية على سبيل المثال، لبدا لنا أن اللون الأسود الذي قد يراد به الإخفاء أو الإلغاء أو المحو، سيكون أكثر بروزا وشواذا ولفتا للانتباه من اللون الأبيض الذي يراد له أن يكون محايدا أو أن يُظهر، بالتناقض معه، حدة الألوان الأخرى وتنوّعها.
 
البقعة السوداء، مهما صغرت، تجذب أبعاد اللوحة كلها إليها، كما تجذب ثقوب الكون السوداء المادة وتبتلعها. هكذا تظهر النساء الملفحات كلّيا بالسواد للناظر إليهن، أشبه بتماثيل قاتمة سُرق منها النورُ فعادت لتسرقه انتقاما.
 
الأبيض، أيتها السيدات والسادة لا يلفت النظر ولا يكشف، فلم لا ترتديه النساء؟ اقتراح ساذج لا يخلو أيتها الأخوات، من حكمة ما. فكّرن في الأمر كبداية، ما رأيكن؟
 
نجوى بركات

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.