تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: في قضية مغتصب الأطفال والعفو الملكي

سمعي
حقوق محفوظة

خلال الأسبوع المنصرم، انتشرت في المغرب قضية مغتصب الأطفال دانيال كالفان.الأخير، وهو اسباني الجنسية، استفاد خطأ، من عفو ملكي بعد حكم بالسجن لمدة ثلاثين سنة كان قد تلقاه بسبب ثبوت إدانته في قضية الاعتداء الجنسي على 11 طفلا.

إعلان

 

خلال خمسة أيام، عاش المغرب أحداثا متسارعة. بعد انتفاضة شعبية كبيرة عبّرت على المواقع الاجتماعية عن رفضها واستنكارها لاستفادة مغتصب أطفال من العفو الملكي؛ خرجت المظاهرات الأولى في الشارع وتعرض المتظاهرون في الرباط يوم الثاني من غشت لتعنيف شديد وغير مبرر.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 
خلال الأيام الموالية، تلقى المغاربة، لأول مرة في تاريخ البلد، بلاغا من القصر كل يوم، انتهت بإلغاء العفو الملكي واستقبال أسر الضحايا من طرف محمد السادس.
أولا، لنتفق، استفادة مغتصب أطفال من العفو الملكي هي كارثة وخطأ كبير. لكنه خطأ إداري وليس سياسيا.
 
ملك المغرب يصدر عفوا عن مئات السجناء في كل مناسبة دينية ووطنية. من سوء النية أن نتصور أنه يدرس ويعرف ملفات كل سجين معفى عنه. بالتأكيد، هذا لا ينفي الخطأ الإداري الكبير والآثار التي كان يمكن أن تنجم عنه. ملك المغرب أظهر شجاعة سياسية كبيرة حين اعترف بالخطأ وتراجع عنه، بل وسعى إلى تصحيحه.
 
هذا يجب أن يدفعنا في المغرب إلى إعادة النظر في آلية العفو الملكي بشكل عام لأن جل المغاربة يعرفون كيف أنها، للأسف، أصبحت في أيدي مافيات تبيع من خلالها العفو مقابل عشرات الآلاف من الدراهم. كما أن العفو يجب أن يصير مقنناً لكي نعرف من يستفيد منه وكيف وعلى أي أساس ووفق أية معايير.
 
لنتساءل مثلا عن جرائم كل المستفيدين المغاربة والأجانب من العفو خلال السنوات الأخيرة. كم من مغتصبي الأطفال وكبار المجرمين استفادوا ربما منه في السابق؟ كيف نحول دون تكرار نفس الخطأ الفادح في المستقبل؟
 
لكن للأسف، الأمر لم يَخلُ من بعض المزايدات السياسية الضيقة التي حاولت أن تركب على هذه القضية الحزينة لأهداف أخرى. أي أنه في النهاية، إذا كان ما يهمنا هو قضية الاعتداءات الجنسية على الأطفال من ناحية، وقضية إصلاح آلية العفو من ناحية أخرى، فالأمر أخذ المنحى الصحيح بمبادرة من الشارع المغربي وبدعمٍ وشجاعة سياسية من ملك البلاد نفسه.
 
سناء العاجي

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.