تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد :"القالب لم ينكسر"

سمعي
مونت كارلو الدولية

لا أفهم عقدة الفوقية عند بعض اللبنانيين (كي لا أقول معظمهم).ليس فقط لا أفهمها. بل لا أحتملها خصوصا.المرأة اللبنانية تظن نفسها أفضل من أي امرأة عربية أخرى.الرجل اللبناني يظن نفسه "ذكر" عصره.

إعلان

المثقف اللبناني يظن نفسه أفهم من فلاسفة الأرض أجمعين، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً.
الرياضي اللبناني يظن نفسه طرزان الكرة الأرضية.
السياسي اللبناني يظن نفسه أمبراطوراً حتى لو كان مختاراً في ضيعة.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

رجل الأعمال اللبناني يظن نفسه قادراً على بلف بيل غايتس.
 
وهلم جرّاً. تطول اللائحة ولا تنتهي، وكل ضفدع في لبنان يرى نفسه بقرة. ثم حدث ولا حرج عن ذلك الذي يفاخر بانتمائه الفينيقي بقناعة مضحكة مبكية. كأني باللبناني مقتنع بأنه خُلِق ثم "انكسر القالب" على قولة المثل. تراه يفاخر بسيارته. ببيته. بيخته. بحسابه في البنك. بمدرسة أولاده "الكلاس". بإسم عائلته. بلغته المفرنسة. بشطارته في النصب والاحتيال. بقدرته على المكر والكذب و"التفشيخ". بعدد الاثيوبيات اللواتي يخدمن زوجته. بسلاح حزبه وعنترة زعيمه. بمركز ابن عمّه وجمال ابنة خالته ونفوذ جاره في الدوائر الرسمية.
 
تراه، هذا اللبناني، يفاخر بكل شيء ما عدا بالجوهر: إنسانيته، رقيّه، فهمه، حساسيته، تعاطفه مع الآخر، حسّه المدني، احترامه للقوانين، رؤيويته: في اختصار، بكل ما يجعل البني آدم إنساناً بحقّ.
 
طبعا يسجل اللبنانيون نجاحات في العالم أجمع وفي ميادين كثيرة: في الطب، في تصميم الأزياء، في الأدب والفن والبيزنس وسواها. ولكن هم في هذا مثلهم مثل شعوب العالم أجمع. لا أكثر، لا أقلّ.
 
آن الأوان لهذا اللبناني أن ينضج، ويتواضع، ويتعلّم أن يتعلّم من أخطائه.
وآن الأوان له، خصوصاً، أن يرى الخشبة في عينه قبل القشة في عين غيره.
 
جمانة حداد
الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.