تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد :"اذهب إلى الجحيم"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

سيدي الرقيب العربي، تحية وبعد،منذ مئات السنين وأنت تتفلسف علينا بعقلك الضيّق الصدىء، تخفي هذا الكتاب وتبتر ذاك الفيلم ولا حيلة لنا ضدّك سوى الاستنكار أحياناً، والاحتقار دائماً.لطالما كنتَ هنا، توبّخ وتعنّف وتلوّح بطهرانيتك المريضة وتزمّتك اللزج وديكتاتوريتك المسطّحة.

إعلان

اخترعتك السلطة بمختلف أشكالها: سلطة الدين، سلطة الدولة، سلطة الأهل، سلطة الخوف، وسلطة التابو المتمكن من ضحاياه.

هدّدتَنا مراراً، ومراراً حاولنا التفلت منك والالتفاف عليك، ومراراً مراراً خضنا معارك ضدّك في سبيل حرية الفكر والتعبير؛
ضدّك دفاعاً عن لغة بلا ماكياج وأقنعة؛

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

ضدّك اعتراضاً على القمع والتخدير والتوتاليتارية ومظاهر العفّة والفضيلة الكاذبة؛
ضدك حمايةً لكتّاب يلاحَقون أو يكفَّرون أو يتعرضون للترهيب وحتى للاغتيال، جراء كلماتهم وأفكارهم.
 
نعم، مراراً اعترضتَ سبيل الخلق والعقل الحر، وذبحتَ وسجنتَ وشنقتَ، وأثبتّ ازدواج معاييرك وفساد جهلك وظلامية نيرك، لكنك لم تكن يوماً غبياً مثلما أنت الآن.
 
لا، لم تكن يوماً غبياً مثلما أنت الآن: أو تسأل لماذا؟ أيّ رقابة تمارسها يا سيّد في زمنٍ صرنا نحصل بكبسة زرّ بسيطة على كل المعلومات التي نريد؟
 
أيّ رقابةٍ في زمنٍ بات المنع ضمان انتشار أكبر ونجاح أوسع وتسويق أدهى لأي عمل، حتى أضحت الرقابة عدوّة نفسها الأولى؟
 
العالم يتحرّك ويتغيّر يا عزيزي الرقيب، وأنت لم تزل عالقاً في غياهب مجد قديم لم تصمد منه سوى أطلالك العفنة.
 
سيدي الرقيب العربي، لقد متّ ودفناك. فاذهب إلى الجحيم.
 
جمانة حداد

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.