مدونة اليوم

نجوى بركات: "كأنهم نائمون"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أخجل من الكتابة عن أطفال الغوطتين الشرقية والغربية لدمشق الذين قضوا بصواريخ وقذائف مزوّدة غازات كيماوية سامة.أخجل من الكتابة عن أي شيء آخر سواهم، وتقع كلماتي مني كالعصافير الميتة.

إعلان

كيف يمكن لأي معنىً أن يستقيم بعد أن دخلوا بطن حوت الصمت، أوصدت عليهم أبوابٌ ثقيلة، وغرقوا في بحر العتمة إلى الأبد؟

ليومين عُنينا بهم ثم نسيناهم. وليومين أيضا، اهتممنا بأهاليهم الذين قضوا مثلهم بغاز السيرين، ثم استدرنا عنهم إلى قتلى آخرين وفظاعات وجرائم أخرى.
 
نجوى بركات روائية لبنانية ومؤسسة "محترف كيف تكتب رواية"، عملت كصحفية حرّة في عدد من الصحف والمجلات العربية، كماأعدّت وقدّمت برامج ثقافية أنتجتها "إذاعة فرنسا الدولية" و"هيئة الإذاعة البريطاني"ة،إلى جانب إنجازها عدد من السيناريوهات الروائية والوثائقية والحلقات 15 الأولى من برنامج قناة الجزيرة الثقافي "موعد في المهجر". 
كتبت نجوى بركات 5 روايات باللغة العربية صدر معظمها عن دار الآداب في بيروت وهي: "المُحَـوِّل" – "حياة وآلام حمد ابن سيلانة" – "باص الأوادِم" – "يا سلام" – "لغة السرّ" ؛ وقد حاز بعضها على جوائز وترجم إلى لغات أجنبية، إلى جانب رواية واحدة باللغة الفرنسية - La locataire du Pot de fer-؛ كما ترجمتْ "مفكّرة كامو" في ثلاثة أجزاء صدرت حديثا عن دار الآداب ومشروع "كلمة".

 صفحة الكاتبة بالفيس بوك اضغط هنا

 

ثمة ما يصدأ في روحي بعد رؤية جثثهم ممددة هكذا، بالعشرات، ما يتآكل فيها خفيضا،وئيدا، منتشرا فيّ كالوباء، كحريق.

موت الأطفال لا يحتمل. موت الأطفال دون الحياة. موتهم فوق الله، فكيف تراه يكون قتلهم!

 
كلما نظرت إلى استكانة ملامحهم ووداعة تعابيرهم، غمرتني مياه ساخنة، محرقة، وأشحت بنظري عنهم. كأنهم نائمون. كأنهم في مخيّم ترفيه وقد تعبوا من اللهو والركض، فافترشوا أمكنتهم وغفوا متلاصقين.
 
أفكر أن أمهاتهم لسن بقربهم لاحتضانهم. أمهاتهم ممددات كآبائهم في غرف باردة أخرى.
 
مَن تراه سيحضن هذه الأجساد الصغيرة وهذه الأقدام العارية الطرية، من سيهدهدها ويلثمها ويلقي عليها نظرة الوداع.
 
"يللا ينام يللا تنام
لادبحله طير الحمام"
 
طر يا حمام وعد إليهم
والق على قبورهم قبلا وألوانا
وامسح وجوههم واسقها دمعا
كلما ارتعش لذكراهم الهواء.
 
نجوى بركات

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم