مدونة اليوم

جمانة حداد :"نحنا مش ديكور"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أنى ذهبتُ، في لبنان أو في أوروبا،في آسيا أو في أمريكا، تلفتني اللافتات الإعلانية الكثيرة على الطرقات التي تظهر نساءً يبعن بإغراء أجسادهن ووجوههن منتجات مختلفة، من المجوهرات إلى الشامبو، ومن التلفزيونات إلى مساحيق الغسيل، وهنّ يستخدمن صدورهن العارمة وشفاههن المنفوخة وسحبة أفخاذهن وذبحة عيونهن.

إعلان

 السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما قيمة كوني امرأة في الثقافة الاعلانية؟ الجواب سهل، بل سهل للغاية: أنا مجموع أعضائي. أنا طاقتي على جذب نظرات الذكور. أنا كفاءتي في أن أكون مطلوبة/ مرغوبة/ مشتهاة. أنا استعدادي لأن أُمتَلك وايحائي بهذا الاستعداد. أنا مقدرتي على دفع النساء الأخريات الى التشبه بي بأي ثمن. أنا جاذبيتي الجنسية، ناقص عدد عيوبي الجسدية، ضرب قدرتي على "بيع" نفسي. أنا ديكور. أنا "شيء". شيء يُستخدم لتسويق أشياء أخرى، في عالم تحوّل سوقاً ضخمة على حساب أجساد النساء ولحمهنّ.

 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

ثمة حرب وسخة على النساء في عالم الاعلان والاعلام. حرب تقنعهن باضطراد بأنهن اكسسوارات للبيع، وبأن الرجال هم الزبائن. حرب لا يشنّها الرجال الذكوريون فحسب، بل أيضاً وخصوصاً نساء يفتقرن الى الثقة بالنفس. نساء وقعن ضحايا غسيل دماغ يريد إقناعهن بأن سعادتهن، وخيارهن، يكمنان في أن يكنّ محض أشياء.
 
ترى متى تشرع النساء في استخدام عيونهن للنظر، بدلاً من الاكتفاء بأن يكنّ المنظر والديكور؟ ما الذي يتطلبه قلب هذه المعادلة؟
 
يتطلب، ربما، أن ندرك جميعاً، رجالاً ونساءً على السواء، أن معنى الحياة لا يكتمل إلا عندما ننسى أن ثمة "جمهوراً".
 
أما الباقي فتمثيل بتمثيل.
 
جمانة حداد

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم