تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "بيروت التي في دمي"

سمعي
حقوق محفوظة

أعود للتو من بيروت ... بيروت الحلم ... بيروت العشق ... بيروت التي أهواها...بيروت التي تعج بالمتناقضات ... بيروت حيث الفرحة مفخخة بالحزن وحيث الحب مفخخ بالوجع... بيروت التي تأسر والتي تسهر ... بيروت التي تسحر ...

إعلان

 

كنت في لبنان حين حدث انفجارا طرابلس. عشرات القتلى ومئات الجرحى... وحصيلة مرشحة للارتفاع. سائق التاكسي كان غاضبا. موظف الاستقبال في الفندق كان غاضبا. أصدقائي الإعلاميون كانوا غاضبين. المسيحيون غاضبون. المسلمون غاضبون... اللبنانيون غاضبون. ووحدهم القتلة يرقصون على دماء وجثث الضحايا.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 
كل بقعة من لبنان شهدت غدرا وموتا وجراحا لا تندمل... كل شبر من بيروت اشتم رائحة الموت غدرا...
 
18طائفة تتنازع لبنان الحلم... 18 طائفة تبحث عن وطن يوحدها وعن حلم يوحدها... وفي الطريق إلى الحلم، قنابل مفخخة، وجثث ورائحة الموت تقفز بين الابتسامات والضحكات التي تتشبث بالحياة رغم كل شيء. سألتُ صديقتي ساخرة: لم لا نؤسس الطائفة التاسعة عشرة، أو العشرين، أو المئة...؟ ابتسمت عنوة وقهرا. ابتسَمَت دمعا...
 
والنازحون السوريون الذين صادفتهم في الأردن وفي مصر، كانوا هناك أيضا، في لبنان... يشتكي منهم بعض المواطنين الأصليين، ويدافع عن وجودهم آخرون، معتبرين ألا بديل لديهم؟ "هل نعيدهم إلى موت محقق في سوريا الأسد؟"، يقول صديقي غاضبا.
 
وذكريات ثورة الأرز في 2005... وفي سوريا الجارة جراح، وفي مصر جراح، وفي تونس وفي ليبيا...
 
لماذا تلد ثوراتُنا الدّم بدل الحلم؟ لماذا تنجب ثوراتنا اليأس بدل الغد المشرق؟ لماذا نمشي على جثث أحبائنا دون أن نتعلم الدروس؟ أرى النعرات الطائفية التي تنخر لبنان أشعلت فتيلها الأول في سوريا وفي مصر، وقد تنتشر العدوى...
 
أرى نفس الهلوسات المتسرعة التي تتجاهل عمداً أو جهلاً أن الثورات تأخذ زمنا لكي تعطي نتائجها، أراها توزع الموت عنوة وتفخخ أحلام الصغار بالقنابل المسيلة للوجع... دخلت بيروت عاشقة وتركتها عاشقة... وحدها بيروت تملك سر العشق.
 
سناء العاجي

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.