تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "كفى"

سمعي
مونت كارلو الدولية

تذهلني قدرة اللبنانيين واللبنانيات على الانتقاد. أعني بالانتقاد هنا انتقاد كل أمرٍ وكل شخص وكل بلدٍ ما عدا أمورهم وأنفسهم وبلادهم. أسمعهم وأسمعهنّ يتمسخرون على هذا ويتعالين على تلك، ولا أملك سوى أن أفكّر: مَن نحن لننتقد الآخرين؟

إعلان
 
نحن الذين يتحفنا زعماؤنا السياسيون كل يوم بترّهات ما بعدها ترّهات، على شاشات التلفزيون وفي الصحف والبيانات، لكننا مع ذلك نمعن في تصديقهم، واللحاق بهم، والتصويت لهم؛ نحن الذين لم ننجح بعد في إرساء مجتمع مدني حقيقي، متحضّر ومتحرر من نفوذ رجال الدين؛ نحن الذين ما زلنا نتزوج ونطلّق وننجب وندفن ونرث بناءً على مقررات انتماءاتنا القبلية؛ نحن الذين ما زلنا نجرؤ أن نسأل الآخر بكل وقاحة: "ما دينك؟"؛ نحن الغرقى في قرف الذكورية واللاإكتراث والتهويل والمزايدات والانقسامات؛ نحن جماعات "من بعد حماري ما ينبت حشيش"، و"نحن على حق وهم على خطأ"...
 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

أسمع بعض المناضلات النسويات في لبنان يتحدثن اليوم عن مفهوم "النسوية الإسلامية" أو "النسوية المسيحية"، وهو آخر موضة، فأشعر بالإحباط. متى نكفّ عن التسويات ومحاولات التغيير اللامجدية من داخل الثمرة الفاسدة؟ متى نعترف بأن لا تناغم ممكناً بين تعاليم الأديان وكرامة المرأة وحقوقها؟ تكفي قراءة الكتب الدينية للتأكد من ذلك. ولا استثناء.
 
لطالما تحقق تحرر المرأة في إطار علماني. ليست العلمانية بالتأكيد الضامن الوحيد للمساواة بين الجنسين. على سبيل المثال، قانون فصل الدين عن الدولة يعود إلى 1905 في فرنسا. غير أن النساء لم يحصلن على حق الاقتراع إلا بعد مرور 40 عاماً من هذا القرار. العلمانية غير كافية إذاً، لكنها شرط أولي ضروري لتحقيق المساواة.
 
لأجل ذلك سوف أظل أقول لهؤلاء اللبنانيين واللبنانيات: مليون مرّة "كافرة"، ولا مرّة مُهانة في أنوثتي وكرامتي الإنسانية.
كفى.
 
جمانة حداد
 
الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.