تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي:" التهمة، زعزعة عقيدة مسلم"

سمعي
حقوق محفوظة
4 دقائق

يوم الاثنين المنصرم، في بلدة صغيرة شمال المغرب، أصدرت المحكمة الابتدائية حكما بالسجن النافذ لسنتين ونصف، ضد متهم بنشر الديانة المسيحية. المتهمُ لم ينفِ اعتناقه للمسيحية واقتناعه بمبادئها. هذا ليس أول حكم من هذا القبيل يصدر في محاكم المملكة الشريفة. "زعزعة عقيدة مسلم" و"نشر الدين المسيحي" هي تُهم يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي بالسجن النافذ.

إعلان

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

يا سادتي، نحن لا نريد أن نكون خارجين عن القانون. أي نعم، فبناءُ دولة المؤسسات يبدأ من احترام القوانين، لكن القوانين يجب أيضا أن تتطور لتتماشى مع قيم حقوق الإنسان بمفهومها الشامل والكوني. أو على الأقل، لكي تنقذنا من تناقضاتنا الصارخة والمخجلة.

أتذكر زوجة أخي الفرنسية التي اعتنقت الإسلام في أحد مساجد فرنسا بمحض إرادتها، ارتدت الحجاب وفتّشت بعد ذلك عن زوج مسلم. لم أسمع أن القانون الفرنسي أدخل الإمام الذي شجعها على اعتناق الإسلام إلى السجن ولا أنه حاكمه بتهمة أسلمة المجتمع الفرنسي.

لنتخيل بجدية ردة فعل العالم الإسلامي إذا قررت المجتمعات الغربية معاملتنا بالمثل ومحاكمة كل من يسعى إلى أسلمة مواطنيها؟

كم مسيحيا نُحوّل إلى الإسلام في مساجد أوروبا وأمريكا بشكل يومي؟ يُعدّون بالمئات وربما بالآلاف؟ هنيئا لنا بهم وهنيئا للإسلام بهم. لكننا بالمقابل لا نملك نفس سَعة الخاطر التي تقبل تحول مسلم عن دين الإسلام. لأننا وَحْدنا نملك الحقيقة المطلقة ولأننا نعرف مصلحة كل هؤلاء القاصرين ذهنيا الذين قد يتركون الإسلام لاعتناق دين آخر. لذلك سنعاقب قانونيا كل من يزعزع قناعاتهم الهشة: سنحمي إسلامهم. لا يهم أن يفقدوا الإيمان به داخلي ا المهم أن لا يجهروا بقناعاتهم الجديدة، وإلا فسندخلهم جميعا السجن وبالقانون.

تغيير الدين حلال حين يحمل إلينا أشخاصا وُلدوا تحت لواء ديانات أخرى. لكنه يصبح مرفوضا حين يمَسّ من وُلدوا مسلمين.

لكن، لماذا ننزعج من كل هذا؟ ألسنا في كل هذا نشبه تماما كل تناقضاتنا؟ نريد قيم حقوق الإنسان على مقاسنا والديمقراطية على مقاسنا. فهنيئا لنا.

سناء العاجي
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.