تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "قلّة شرف"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

يسمّونها "جرائم حبّ". رجالٌ يقتلون زوجاتهم وعشيقاتهم وصديقاتهم وطليقاتهم، بحجة جرعة زائدة من "الحبّ". في 48 بالمئة من الحالات: القاتل هو الزوج. في 12 بالمئة هو الحبيب، وفي 23 بالمئة الصديق أو الزوج السابق. عدد لا يحصى من الاغتيالات يحدث كل عام، في أنحاء كثيرة من العالم، باسم شعور سامٍ هو الحب، غالباً ما يتمّ الخلط بينه وبين التملك والعنف والقمع.

إعلان

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

 
الظاهرة تشبه إلى حد بعيد ظاهرة جرائم الشرف، حيث في هذه الحال أيضاً، يتم مسخ شعورٍ سامٍ بغية تبرير ارتكاب جرائم فظيعة. هكذا تُردى ألوف النساء قتيلات سنوياً باسم الشرف: نساء يتجرأن على اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهن وأجسادهن. نساء يقلن "لا" بكل بساطة للظلم والطغيان ولأشكال أخرى حديثة من العبودية.
 
ما يلفت في القتلة باسم الشرف والحب على السواء، أنهم غالباً ما يعتبرون أنفسهم – ويعتبرهم الآخرون – أشخاصاً "صالحين": رجال مؤمنون، يذهبون بانتظام إلى الكنيسة أو الجامع. رجال يدّعون حماية القيم والتقاليد والقوانين السماوية. هم يذكّرونني إلى حدّ بعيد بأحد جيراننا من أيام الطفولة. هذا كان مقتنعاً هو الآخر بأنه رجل "صالح". كيف لا، وهو كان يذهب إلى القداس كل أحد ويضع صليباً مذهباً حول عنقه؟ لا يهمّ إذا كنا نسمع كل ليلة تقريباً صرخات زوجته وهو ينهال عليها ضرباً. الأخ كان واثقاً بأنه سيذهب مباشرة إلى الجنة. 
 
جرائم حبّ وشرف؟ بل جرائم كره ونذالة. أما إذا كانت الجنة المزعومة لأشخاص من أمثال هؤلاء، فلا أملك إلا أن أتساءل: لِمن الجحيم إذاً يا ترى؟
 
جمانة حداد 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.