مدونة اليوم

سناء العاجي: "الإعلام واللا إعلام في المغرب"

سمعي
حقوق محفوظة

إذا كانت مملكة محمد السادس قد استطاعت عدم الاقتصار على الصحافة الحزبية والصحافة الحكومية لتفتح الباب أمام صحافة مكتوبة مستقلة إلى حد ما، فإن منعرجات كثيرة مازالت تعترض حرية الصحافة في المغرب.

إعلان

 

بين محاكمات بيزنطية أحيانا لبعض الإعلاميين وأخرى لا تحترم أبجديات المحاكمة العادلة وتصنع أحيانا أبطالا من ورق،

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 
بين بعض الممارسات الصحافية التي لا تحترم الحد الأدنى من أخلاقيات الممارسة المهنية وبين قانون صحافة مازال يحمل بين طياته عقوبات سالبة للحرية في حق الصحافيين رغم مطالبة المهنيين برفعها،
 
بين ضعف المقروئية في مجتمع لم تكن القراءة يوما من عاداته وبين وضعية سياسية يختلط فيها دور الإعلامي بدور الحقوقي والمناضل والسياسي،
 
بين "حق في الوصول إلى المعلومة" يضمنه الدستور وتحول دونه الممارسات الفعلية للمؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها... تختلط الأوراق أحيانا... والخاسر الحقيقي هو المواطن.
 
ذلك المواطن الذي قد يضيع في اليوم نفسه بين الخبر ونقيضه، بين الإعلام الحقيقي وبين العبثية والتهريج... وعثرات تقوم بها الدولة، وأخرى يتهافت على ارتكابها بعض الإعلاميين...
 
إلى جانب الصحافة المكتوبة، هناك الإعلام المسموع الذي رخص المغرب منذ بضع سنوات لتحريره وفتحه أمام القطاع الخاص. تحررت النبرة بعض الشيء وسمع المغاربة نفسا جديدا،ربما أكثر حرية على المستويين الاجتماعي والثقافي من السياسي... لكن النبرة تغيرت وبدأ المغاربة يسمعون، إلى حد ما، إعلاما مسموعا يشبههم، قريبا منهم...
لكن الطامة والكارثة في التلفزيون. لأسباب غير مقنعة، لم تتجرأ السلطات المغربية بعد على تحرير الإعلام المرئي. وبقي رصيدنا الإعلامي المرئي يقتصر على قطب عمومي يتيم، يقدم صورا لا تشبهنا ونقاشات لا تعكس المجتمع وغليانه الفكري والإعلامي والسياسي والفني والمجتمعي...
 
هكذا، صارت لدينا نخبة مفرنسة تشاهد القنوات الفرنسية، وعموم الشعب يشاهد قنوات عربية أجنبية قد تدجنه أحيانا...
 
والنتيجة الفعلية أنه، باسم خوف ـ غير معلن عنه ـ من نبرات الحرية في تلفزيوننا، أصبح لدينا رأي عام وطني قد تكونه وتؤطره تلفزيونات خارجية... خطأ تكتيكي كبير قد لا نعي خطورة نتائجه...
 
سناء العاجي

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم