مدونة اليوم

السير فوق الأعياد.. بأستيكة

سمعي
مونت كارلو الدولية

منذ بداية ثورة ٢٥ يناير وفيه تيار ما في مصر متخصص في إثارة مشاعر النكد في نفوس كل أفراد الشعب المصري، واستخسار أي لحظة سعادة أو فرح تمر عليهم في أي مناسبة من المناسبات، هو مش تيار واحد الحقيقة، هي كل التيارات السياسية وأحيانا الدينية والمجتمعية.

إعلان

الكل اتخذ قرار جماعي إنهم ينكدوا ع الشعب المصري في كل أعياده،هناك مؤامرة غير معلنة الأطراف لتحويل كل عيد من أعياد المصريين الوطنية أو الدينية لعيد تاني بإسم تاني متعلق بمناسبة عكس مناسبة العيد الأولاني، بس عشان يلخبطونا  ويفرغوا أعيادنا من معناها.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 
إذا كنا ممكن نعدي مسألة تحويل عيد الشرطة في ٢٥ يناير إلى عيد الثورة اللي بدأت بالتحديد ضد الشرطة لأسباب رومانسية بحتة هي إن دي كانت أول مرة تحصل فيها ثورة في مصر بعد عقود من تشبيه الشعب المصري بأبو الهول في صمته وجلوسه في مكان واحد وهو بيقع حتة حتة في انتظار لحظة الانهيار، ده غير إن الشرطة أصلا كانت تستاهل.
 
فلا يمكن نعدي أبدا بقية التآمرات على بقية الأعياد اللي بنستنى مواعيدها عشان نشم فيه أي ريحة لسعادة بعد٣ سنين من التوتر العصبي والأجواء السياسية المظلمة،  يعني بعد المظاهرات الإخوانية اللي بتهدف لتحويل عيد العبور في ٦ أكتوبر لعيد لسقوط الجيش اللي قام من ٤٠ سنة بنفس ذات العبور اللي كنا بنحتفل بيه.
 
ممكن نلاقي عيد تحرير سينا مثلا بقدرة قادر تحول لعيد العودة ودعوة إسرائيل لإعادة احتلال سيناء، أو عيد ثورة يوليو تحول لدعوات لعودة الملكية وأحفاد الملك فاروق لكراسي الحكم، و بعدها مش بعيد يقلبوا عيد الطفولة لعيد المسنين، وعيد الأم لعيد التشجيع على الإجهاض، والفالانتاين يتحول لعيد للسناجل، وفي مولد النبي نحتفل بعيد ميلاد بوذا، وفي رأس السنة الهجرية نعمل مهرجان كبير للإلحاد.
 
السؤال هو : ليه ماحدش بيفكر يدور لكل مناسبة من مناسباته أو مظاهرة من مظاهراته على تواريخ جديدة في السنة اللي فيها ٣٦٥ يوم؟  ماحدش فكر طيب إنه كده بيبوظ مناهج التاريخ لطلبة المدارس اللي أساسا بيذاكروا تاريخ بالعافية؟ ما حدش فكر إنه كده بيضيع فرصة أجازات رسمية أكتر لموظفين الحكومة المتقنين لعملهم المجتهدين؟  ماحدش فكر إن تاريخ أي بلد وشخصيتها عبارة عن سلسلة من التواريخ ، بتبين ماضيها اللي أدى لحاضرها واللي ممكن يستخدم ويقتضى بيه عشان في المستقبل ما تكررش خيبات الماضي التقيلة وتفضل تلف في دواير لما يبانلها صاحب؟  أيها السائرون فوق تواريخ أعيادنا باستيكة إهمدوا بأه يرحمكم الله.
 
*المدونة باللغة العامية
 
غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم