مدونة اليوم

نجوى بركات : "هذا ليس فيلما أمريكيا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في حادثة غرق عبارة الموت الاندونيسية التي كانت تقل لبنانيين من منطقة "عكار" ﺧﻼل ﺗﻮﺟههم ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻏﯿﺮ ﺷﺮﻋﯿﺔ إلى أﺳﺘﺮاﻟﯿﺎ، أحب أن أعرض شهادة أحد الناجين من الموت غرقا إثر عودته إلى لبنان.

إعلان

نجوى بركات روائية لبنانية ومؤسسة "محترف كيف تكتب رواية"، عملت كصحفية حرّة في عدد من الصحف والمجلات العربية، كماأعدّت وقدّمت برامج ثقافية أنتجتها "إذاعة فرنسا الدولية" و"هيئة الإذاعة البريطاني"ة،إلى جانب إنجازها عدد من السيناريوهات الروائية والوثائقية والحلقات 15 الأولى من برنامج قناة الجزيرة الثقافي "موعد في المهجر". 
كتبت نجوى بركات 5 روايات باللغة العربية صدر معظمها عن دار الآداب في بيروت وهي: "المُحَـوِّل" – "حياة وآلام حمد ابن سيلانة" – "باص الأوادِم" – "يا سلام" – "لغة السرّ" ؛ وقد حاز بعضها على جوائز وترجم إلى لغات أجنبية، إلى جانب رواية واحدة باللغة الفرنسية - La locataire du Pot de fer-؛ كما ترجمتْ "مفكّرة كامو" في ثلاثة أجزاء صدرت حديثا عن دار الآداب ومشروع "كلمة".

 صفحة الكاتبة بالفيس بوك اضغط هنا

 

يقول الناجي: "لحظة وصولنا، تسلّمنا شخص عراقي، وضعنا في فندق خلال عشرة أيام، نقلنا من بعدها إلى قرية بقينا فيها 40 يوما، ثم عدنا إلى جاكرتا وانتظرنا 25يوماً موعد انطلاق الرحلة. عندها جمعونا في منزل واحد، وكنّا 72 شخصاً من جنسيات مختلفة، بينهم 53 لبنانياً توفّي منهم 35 ونَجَا 18.

كان الاتفاق أن نلتقي في باخرة كبيرة تقلنا إلى أستراليا،فأعطونا بوصلة وهواتف خلوية للتواصل مع المعنيين هناك، لكنها لم تكن تعمل. بقينا أكثر من ثلاث ساعات في المياه ثم اكتشفنا أننا تائهون، وبعد أربعة أيام خلص الوقود وبدأت المياه تدخل العبّارة ،فبدأنا نفرغها يدوياً".

ولحظة ظهور الجزيرة الاندونيسية، أتت موجة بعلو أربعة أمتار وقضت على العبّارة. طلبنا الإنقاذ من خفر السواحل الأسترالية لكن عبثاً."

وأضاف :"قبل السفر، دفعت ألفي دولار لشخص يدعى أبو علي، وعندما وصلنا إلى اندونيسيا، توجّهوا بنا إلى شخص يدعى أبو صالح، وهو مسجون بتهمة قتل سعوديّ ويحظى باهتمام الضباط الاندونيسيين، فأدخلونا إليه حيث أعطيناه مبلغا بقيمة ثمانية آلاف دولار، كون كلفة الرحلة عشرة آلاف دولار عن الشخص الواحد"...

لا بد وأن مخيلتك قد بدأت تعمل وحدها الآن صديقي المستمع. لكن اسمح لي بتذكيرك: هذا ليس فيلما أمريكيا وليس فيلم مغامرات من أي نوع كان. إنه قصة موت حقيقية عاشها لبنانيون فقراء حلموا بغد أفضل في مكان ما من هذا العالم.

أمور كثيرة لم يخبرها اللبنانيون بعد على ما يبدو في مسلسل شقائهم وبؤسهم الذي لا ينتهي، والحبل على الجرار.

نجوى بركات
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم