مدونة اليوم

جمانة حداد: "رغوة صابون"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أتابع عن كثب أخبار الموسم الأدبي الجديد في فرنسا وسواها من الدول الأوروبية، فلا يسعني سوى أن أسأل: كيف يمكن إنقاذ الكتاب في بيروت وفي العالم العربي عموماً من محنته الرهيبة؟

إعلان

طبعاً، ليست المشكلة في الكتاب والكتّاب العرب. المشكلة في خراب المجتمعات العربية. فلأقلها بصراحة، وإن جارحة: نحن نعيش في مجتمعات متخلفة ومتعبة، وتديرنا مؤسسات متخلفة ومتعبة، ولا بد أن تكون النتيجة معروفة سلفاً.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

 
وما الدليل سوى الأرقام التي أوردتها المنظمات الدولية، وفي مقدمها الأونيسكو، حول مدى شيوع الأمية في العالم العربي وحول نسبة القراءة المتراجعة إلى حدود مخيفة بالقياس إلى مجموع السكان.
 
ليس من عجب في أن نكون "نحتل" مركزاً أمامياً في حفلة التخلف العالمي. أما العالم "المتمدن" فيضحك علينا ويمتص ثرواتنا، والمأساة أننا سعداء بذلك. بل نحن سعداء للغاية. العالم بأسره يعيّرنا بأننا أمة جاهلة ويصفّق لجهلنا، ونحن غارقون في الوهم والإدعاء الفارغ والتردي الثقافي والاجتماعي.
 
حياتنا في طريق مسدود، ونحن نتلهى بالقشور والمظاهر. مدارسنا تخرّج الجهلة، وجامعاتنا تخرّج العاطلين عن العمل، وسياسيّونا يتلهون بجنس الملائكة، وكذا قادتنا وأنظمتنا ومؤسساتنا وإداراتنا. فكيف نستطيع أن نعيد إلى العالم العربي ألقه الأدبي، وإلى بيروت دورها كمنارة ثقافية ؟
الجواب متواضع وواضح: ينبغي لنا المباشرة بحملة إنقاذ جذرية تعيد النظر في كل شيء، كما لو كنا في حجر صحي. تبدأ الحملة بالتربية، انطلاقاً من أبعد مدرسة ولا تنتهي بالجامعة. وتبدأ بأصغر عامل أو موظف أو أجير ولا تنتهي بأصحاب المعالي والسعادة والفخامة والسموّ. فقد آن الأوان لكي نكف عن اعتبار الثقافة ترفاً وجعلها من الأولويات.
قبل ذلك، كلّه رغوة صابون.
 
جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم