مدونة اليوم

غادة عبد العال:"تسلم الأيادي"

سمعي
مونت كارلو الدولية

الموسيقى و الأغاني ليها أدوار كتيرة في حياتنا منذ فجر التاريخ ، أول ما إنسان الكهف خبط حجرين في بعض فعملوا "تك" و خبط حجرين تانيين و عملوا "دوم" ، و اكتشف بأه إنه ممكن بتغيير ترتيبهم وسرعة خبطهم وتكرارها يوصل مشاعر خوف أو حزن أو حب خاصة لو صاحبها صوته الجهوري الشنيع ، من يوميها و لحد دلوقتي والموسيقىوالأغاني ليها دور كبير على وجه هذا الكوكب.

إعلان

من الأوقات اللي دور الموسيقى فيها بيوضح  ويبان ، أوقات التقلبات السياسية أو الأحداث الكبيرة في حياة الدول.
حد ينسى دور أغاني سيد درويش مثلا في ثورة ١٩ ؟ حد ينسى " احلف بسماها و بترابها " اللي أشعلت حماس الجماهير وقت ثورة يوليو و " عدي النههار" وقت حرب الاستنزاف ؟

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

 
مين مش فاكر "" بسم الله الله أكبر بسم الله" وقت حرب اكتوبر ؟  و بينما الموسيقى و الأغاني الوطنية كانوا دايما وقت الأحداث الجسام معبرين عن مشاعر الشعوب ،إذ تحولت في التمانينات و التسعينات لشكل من أشكال مدح و تملق الأشخاص، و لا تزال جريمة اوبريت" اخترناه و بيعناه" حاضرة في الأذهان ، و بينما اختفت الأغنية الوطنية تماما تقريبا في أوائل الألفينيات ، فقد أخذت نفس عميق و غطس للقاع مع بداية الربيع العربي و ثوراته التي كانت ، و وقع معظمها في فخ سذاجة اللحن و الكلمات.
 
"شهداء ٢٥ يناير ماتوا في احداث يناير " كمثال، أما دلوقتي في وقت ما الثورات بتلم هدومها و مروحة من مطرح ما جت ، فقد وصلنا مع الأغاني الوطنية لقاع جديد لم نصل له من قبل ، ألا و هي الأغنية الوطنية الشاعرية الراقصة الحدث " تسلم الأيادي".
تسلم الأيادي اغنية تستحق الدراسة ، مش بس من ناحية إصرار صناعها على استخدام الموسيقى الراقصة اللي لا ترقى للتعبير عن أحداث سقط فيها قتلى وسالت فيها دماء ،
و لا لأن ملحنها لم يراعي الفرق بين الأصوات النسائية و الرجالية فأصرت المطربات على الصريخ بالصوت الحياني عشان يطولوا طبقة اللحن في شكل من أشكال الأوبرا الشعبية أو ملح من ملامح الجنازات ،
و لا لجرأة صناعها في نقل مطلع الأغنية نوتة نوتة و مازورة مازورة من أغنية تم البدر بدري لشريفة فاضل اللي بنسمعها كل رمضان.
 
اللي يستحق الدراسة فعلا هو استخدام المصريين ليها كسلاح ضد المختلفين معاهم في الرأي ، ما سمعتش في التاريخ عن أغنية بيستعملها الناس بكل هذا الحقد والكره لبعضهم البعض ، أغنية بتستخدم للكيد والغيظ مش بس للاحتفال ، بتررقص عليها طالبات مدارس في الفسحة غيظة في زميلاتهم ، بيغيظ بيها أهل العروسة جيرانهم في الافراح ، بتحتفل بيها المطلقات في حفلات طلاقهم، بيضرب بسببها راجل مراته و بيطعن بسببها أستاذ تلميذه بالقلم في رقبته عشان تجرأ و غناها لزمايله في الفصل.
 
ما اعرفش أغنية تانية في التاريخ بتستخدم كسلاح أو بيرتكب بسببها جرايم عنف ،حقيقي تسلم أيادي صناع الأغنية اللي مش بس صنعولنا أغنية رديئة المستوى ، لا كمان بقت محور من محاور الشر عشان نعمل سبق تاريخي و تبقى عندنا أول أغنية تصنف من أسلحة الدمار الشامل في التاريخ،
 
فيها دمار للعلاقات الإنسانية زي بالظبط ما فيها دمار لطبلة الأذن والاعصاب ، الأغنية اللي بتخلي الواحد فينا ينظر للأغاني الوطنية في المستقبل بمزيج من الترقب والرعب ، الأغنية اللي هتخلينا نقول بالفم المليان ، كفاية موسيقى كده ، يرحمكم الله!
 
غادة عبد العال
 
* المدونة باللغة العامية
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم