مدونة اليوم

سناء العاجي :"قبلة الرعب"

سمعي
حقوق محفوظة

منذ بضعة أيام، انفجرت في المغرب قضية المُراهِقين الذين تم الزج بهما في السجن بسبب قبلة نشراها على "الفيس بوك"، كما تم سجن صديقهما الذي التقط الصورة. تُهمتَهم : "الإخلال بالأخلاق العامة".إنها مهزلة حقوقية حقيقية، عليها أن تفجر فينا ما يكفي من الغضب إزاء النفاق المجتمعي المحيط بنا.لتكن لدينا الشجاعة الحقيقية لكي نعترف بأن حكاية "المجتمع الإسلامي" أصبحت شعارا نستعمله في خطاباتنا، لا غير.

إعلان

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

نحن في بلد يمكنك فيه أن تسرق. أن تغتصب. أن تعتدي على الأطفال. أن تتحرش بالنساء. أن تعنف أشخاصا في مختلف الأعمار. أن تخالف قانون السير بكل أريحية. أن ترمي النفايات في الشارع. أن تتهرب من أداء ضرائبك. أن تدفع وتأخذ الرشوة. أن تشتم وتسب وتلعن، بسبب أو بدونه. لكنه ليس من حقك أن تُقبّل من تحب. قد يُزج بك في السجن ويُحقَّق معك بسرعة خرافية لم نعهدها يوما في مساطرنا القضائية... وكأن الإسلام والأخلاق العامة يُضَرّون بقبلة أكثر مما يعتدى عليهم بكل أشكال العنف والسرقة والفساد وعدم احترام القوانين.
 
نحن في بلد يمكنك أن تغتصب الأطفال وتُحكم بشهور أو سنوات قليلة، وأن تتحرش بالفتيات في الشارع ولا ينتبه لك أحد. لكنك حين تُقبّل من تحب، تصبح الآلة القضائية، فجأة، شديدة السرعة والفعالية... نحن في مجتمع لا يُصدَم لزواج القاصرات، لكنه يُصدم لقبلة بين مراهقَين أو راشدين. نحن مجتمع يُصدم لمشهد قبلة، ولا يصدم من الرجال الذين يخرجون أجهزتهم التناسلية للتبول في الشارع.
لسنا ملائكة.
 
نحن مجتمع كباقي المجتمعات. لدينا أشياء جميلة، لكننا بدورنا نعرف العديد من أشكال التخلف والبؤس والكثير الكثير من التناقضات. متى سنتوقف عن ترديد شعارات لا تترجم إلا أوهامنا؟ متى سننظر إلى واقعنا بكل ما فيه، نتحمل حقائقه، نصحح اعوجاجاته، ونتعامل مع معطياته الحقيقية؟ متى سنعترف بأننا لا نشبه الصورة التي نروجها عنا في الخطابات؟
 
سناء العاجي

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم