مدونة اليوم

غادة عبد العال: " العيد الأحمر"

مونت كارلو الدولية

كل عام و أنتم بخير بمناسبة عيد الشوارع المصبوغة بالدماء و الخمسات الحمرا على الحوائط و الأبواب و السيارات ، العيد اللي مرتبط في أذهاننا باللحمة أكتر من كونه مرتبط بقصة فداء ، في العيد الكبير زي ما بيسموه و الأحمر زي ما باسميه قلة قليلة اللي بيفكروا في قصة فداء ربنا لسيدنا إسماعيل اللي كان أبوه سيدنا إبراهيم على وشك ذبحه طاعة لرؤيا ألحت عليه.

إعلان

 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

في المدرسة واحنا صغيرين كانوا دايما بيوصوفوا الفداء بجملة " كبش عظيم" ، إرتبطت معايا دايما كلمة الأضحية بكلمة العظمة ، لكن ما أبعد المسافة اللي بين معاملتنا للأضحية ومفهوم العظمة اللي كانت بتأكد عليه مدرسة الدين.

 
قبل كل عيد آضحى كنت بابص للأضحيات اللي بتكون في الشوارع قبل الذبح في أماكن ضيقة راكبين فوق بعض فيها من الزحمة ومذعورين من صوت السيارات حواليهم ده غير لعب الأطفال الأبرياء المفضل معاهم بتزقيللهم بالطوب ، و وقت كل عيد باسمع حكايات مطاردتهم بالسكينة وقت الذبح و دبحهم قصاد بعضهم و الخوف و الذعر في عيونهم بقلب ماليه الحزن بينما بيعتبر الجميع كل الحكايات دي نكت تقع تحت باب طرائف العيد.
 
أما محاولة إشراك الأطفال الصغيرين في مشاهدة خطوات الذبح و اللعب بالدم على إنها تجارب لطيفة هتحسن من شخصياتهم في المستقبل ، فدي مأساة تانية يطول شرحها.
 
بالتأكيد أنا عارفة أن أي حديث عن حقوق حيوان هو كلام بيقابل دايما في بلادنا بالسخرية و الرد عليه بيكون دايما جاهز " مش لما يبقى فيه حقوق إنسان الأول يبقى فيه حقوق حيوان " ، و محاولات التذكير بالست اللي دخلت النار عشان قطة حبستها ، أو العاهرة اللي غفر لها الله ذنوبها لما سقت كلب عطشان بتقابل دايما بتحريك الرأس في استمتاع ثم نسيان الأمر كله وقت الجد.
 
محاولات التذكير بآداب الذبح حسب السنة الي بتتضمن إن السكينة تكون حامية عشان ما تطولش عذاب الذبيحة أو إن الحيوانات اللي هتندبح ما تشوفش بعض وقت الدبح رحمة بيها عشان ما تحسش بالذعر بيتبصله على إنه كلام ناس محبكاها ع الفاضي.
 
أما الكلام عن روايح الشوارع بعد مذبحة العيد اللي ممكن تلافيها بالدبح في مجازر أو التخلص الحضاري من بواقي الدم ومخلفات الذبح بيوصف بإنه كلام فرافير فاضيين وجايين يروقوا على ناس عايزة تشوف شغلها و مش فاضيين للمياصة و التفاهة دي.
 
العيد الكبير عيد الاضحى العيد الأحمر أظن زيه زي مناسبات كتير في حياتنا محتاج مننا المزيد من التفكير في تقاليد أصبحنا بنأديها بشكل ميكانيكي مالوش أي علاقة بالغرض الأصلي اللي فرضت عشانه أو الحكمة من وجودها في حياتنا و ما اعتقدش إن الطريقة الي بنأديها بيها ممكن ترضي ربنا عنا بأي حال من الأحوال.
 
غادة عبد العال

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم