تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "الاغتصاب ليس افتضاضا للبكارة"

سمعي
حقوق محفوظة
4 دقائق

إسمهما جيهان وهبة، في شهر يونيو المنصرم حصلتا على البكلوريا وقررتا الاحتفال برفقة مجموعة من أصدقائهما. بعلم والدي كل منهما، خرجت الفتاتان مساء رفقة صديقيهما. السهرة التي كان الهدف منها الاحتفال، تحولت إلى عنف جسدي ومحاولة اختطاف واغتصاب لم ينتج عنه افتضاض للبكارة. منذ أشهر والقضية أمام القضاء، لكن تطوراتها الأخيرة مستفزة بعض الشيء.

إعلان

 

عائلة المتهَمَيْن وقفت أمام مقر محكمة الاستئناف منذ بضعة أيام تردد: "هذا عار هذا عار، رجالنا في خطر"، بالإضافة إلى عبارات من قبيل: "عن ماذا تبحث الفتاة التي تخرج في وقت متأخر من الليل؟"، "كيف يقبل الآباء بذلك؟" وهلم جرا... هذا الكلام معناه أن الفتاتين مسؤولتان بشكل أو بآخر عما حدث لهما.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 
أخلاقهما ناقصة لأنهما خرجتا مساء. أخلاقهما فاسدة لأنهما من بيئة فاسدة تقبل خروجهما مساء... الرجال الذين اعتدوا عليهما جنسيا ليسوا إلا ضحية لهن... نحن من جديد أمام نفس العقليات: المرأة المغتصَبة هي السبب في اغتصابها. المغتصِب ليس مسؤولا... بل إنه يصير ضحيتها. 
 
إلى جانب ذلك ردد الكثيرون: المهم أنه لم يحدث افتضاض للبكارة. هل يعني هذا أننا نعطي ترخيصا لاغتصاب كل امرأة غير بكر؟ هل المهم هو حرمة الجسد الذي لا يحق لأحد التطاول عليه غصبا، أم أن ما يهم في النهاية هو ذلك الغشاء؟
 
لا يمكن أن نعتبر الجاني غير مذنب لمجرد أنه لم يكن هناك افتضاض للبكارة. كل اعتداء على جسد الآخر (امرأة كان أو رجلا، راشدا كان أو قاصرا) هو اغتصاب. 
 
لنتخيل مثلا  لو وضع الرجل جهازه التناسلي في فم المغتصَبة، أو لو اغتصبها من الخلف، هل سنقول إن المهم أنها بقيت بكرا؟
 
هذان المثالان قد يكونان عنيفين، لكنهما ضروريين لكي نفهم أن الاغتصاب ليس افتضاضا للبكارة فقط. الشفتان والنهدان والبطن والظهر وكل هذا وأكثر، جزء من حميمية الجسد التي لا يمكننا أن نبرر المساس بها غصبا لمجرد أن غشاء البكارة ظل سليما.
 
سناء العاجي

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.