تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي "الإنسان قبل الثورة أحيانا"

سمعي
حقوق محفوظة
3 دقائق

منذ بضعة أيام، قابلتُ مجموعة شباب وناشطين من دول عربية مختلفة. كنا نتحدث عن أولوياتنا السياسية في بلداننا وكنت أحاول إقناعهم بأنها تختلف من بلد لآخر. بشكل عام، أنزعج من الخطابات التي تتحدث عن "الأنظمة العربية" أو "الحكومات العربية"... ليست هناك أنظمة عربية.

إعلان

 

هي أنظمة قد تتشابه في بعض مكوناتها، لكنها تبقى أنظمة مختلفة عن بعضها البعض بتراكماتها السياسية والتاريخية والحقوقية (أو اللا حقوقية) و...و...و... ليست هناك "ثورات عربية" لأن واقع ليبيا مختلف عن الجزائر وعن العراق وعن لبنان وعن المغرب وعن سوريا... لكل بلد إكراهاته.
 
بدأتُ تجاذب أطراف الحديث مع أربعة شباب عراقيين. أكتشف خلال مثل هذه اللقاءات أنه من السهل أن نتحدث من الخارج عن ما يحدث في فلسطين، سوريا، العراق... لكنك حين تقابل أهالي هذه البلدان، تكتشف تلك التفاصيل الصغيرة والبسيطة التي لا تنقلها وسائل الإعلام بعمق جراحها.
 
مهلا... "الصغيرة والبسيطة"؟ بل هي الأهم بالتأكيد. إنه الإنسان... كل هؤلاء الذين يعيشون وفي قلوبهم خزانات من الألم على أحباء راحوا غدرا. مثل ذلك الشاب العراقي الذي اختُطِف والده وقتل. كافحت الأم لسنوات لتضمن تمدرس ابنها. تخرّج الشاب صيدلانيا. قبل مضي شهر على تخرجه، ترك الصيدلية ذات مساء، ترجّل نحو بيتهم، انفجرت سيارة مفخخة.... وراح الشاب... دمعت عينا صديقه الذي كان يروي لنا القصة. في جعبته وفي جعبة أصدقائه العشرات من القصص المشابهة في وجعها وفي ألمها وفي عنفها.
 
قصص كهذه، بالعشرات، أسمعها من أصدقائي في سوريا، فلسطين، لبنان، ليبيا... واقع سياسي مختلف، لكن مآسٍ إنسانية متشابهة. كل أولئك الذين يروحون... وكل أولئك الذين يعيشون وفي أعماقهم وحع من راحوا. 
 
نحن، ووسائل الإعلام معنا، نعد الأموات بالأرقام.. وهناك، حيث يسكن الموت بين الابتسامات والأحلام والكوابيس، يعدون الموتى بالكثير الكثير من وجع الغدر...
حين سنضع الإنسان في قلب اهتمامنا، ساعتها ربما قد ننظر لثوراتنا بشكل مختلف.
 
سناء العاجي
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.