تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

نجوى بركات: "في عنصرية ضحايا العنصرية"

سمعي
مونت كارلو الدولية
إعداد : نجوى بركات
4 دقائق

خادمة، شغّالة، صانعة، بنت، هي بعض من التسميات التي تطلق على العاملات المنزليات اللواتي تخضع جنسياتُهن لتصنيف تراتبيّ تقف فيه الفيليبينية في أعلى القائمة، تليها الإندونيسية، فالسريلانكية ، فالهندية، فالأثيوبية ،فالبنغالية، في حين تتموضع الأفريقية أيا كان بلد منشأها، في أسفل السلّم التراتبي.

إعلان

 

ولا تعاني العاملات في المنازل من عنصرية مستخدميهن فحسب، بل تراهن يمارسن العنصرية نفسها فيما بينهمن. فتنظر منهي في رأس القائمة إلى من تليها نظرةً متعالية، في حين تعامل من تأتي فيا لدرجة الأخيرة أو ما قبل الأخيرة، بازدراء واحتقار كاملين.

نجوى بركات روائية لبنانية ومؤسسة "محترف كيف تكتب رواية"، عملت كصحفية حرّة في عدد من الصحف والمجلات العربية، كماأعدّت وقدّمت برامج ثقافية أنتجتها "إذاعة فرنسا الدولية" و"هيئة الإذاعة البريطاني"ة،إلى جانب إنجازها عدد من السيناريوهات الروائية والوثائقية والحلقات 15 الأولى من برنامج قناة الجزيرة الثقافي "موعد في المهجر". 
كتبت نجوى بركات 5 روايات باللغة العربية صدر معظمها عن دار الآداب في بيروت وهي: "المُحَـوِّل" – "حياة وآلام حمد ابن سيلانة" – "باص الأوادِم" – "يا سلام" – "لغة السرّ" ؛ وقد حاز بعضها على جوائز وترجم إلى لغات أجنبية، إلى جانب رواية واحدة باللغة الفرنسية - La locataire du Pot de fer-؛ كما ترجمتْ "مفكّرة كامو" في ثلاثة أجزاء صدرت حديثا عن دار الآداب ومشروع "كلمة".

 صفحة الكاتبة بالفيس بوك اضغط هنا

 

 
 
ولست أدري من وضع التصنيف هذا أو كيف ومن أين جاء. لكني، حين أستغرب الأمر، أجدني أفكر في تصنيفات وقوائم أخرى تنطبق هذه المرة على الأمم يقف فيها الأميركي في أعلى القائمة، يليه الأوروبي، ومن ثم الآسيوي، ليأتي الأفريقي مرة أخرى في أسفل القائمة.
 
 وعندما نعزل مكونات هذه اللوائح على حدة، نجد أن التصنيف التراتبي ذاته ينطبق على كل مكوِّنٍ فيها.فأهل أوروبا الغربية مثلا يتقدّمون على أهل أوروبا الشرقية، وأهل الشمال على أهل الجنوب، والعرق الأبيض على العرق الأصفر، والأصفر على الأسود ، والغني على الفقير، والصحيح السليم على المريض المعتلّ، والجميل على القبيح، والشاب على المسن، والطويل على القصير، الخ.
 
 
ولن يخلُ أي مجال أو حقل أو ركن في العالم، من هذه المفاضلات والمقارنات التي تخترع دوما أولا وأخيرا، أفضل وأسوأ، رغم تعسّفها وظلمها وإضرارها بالطرفين. لكأنّ العالم لا يستوي إلا إِن تشّكَل على طرفين متنازعين، متجاهلا كل ما تسبغه عليه جمالية التنوّع من ثراء.
 
 
أعرف أن الطبيعة ظالمة أحيانا، أنها تكره الضعيف وتسعى لاستعادة نظامها بسبل قاتلة أحيانا، لكني ما عرفت أبدا حيوانا يمارس عنصرية ضد أخيه الحيوان.
 
 
نجوى بركات
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.