تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني:"هؤلاء كانوا أطفالا"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

دائماً أسأل نفسي: من أين جاء الحكام باستبدادهم ودمويتهم، وأحاول أتخيل يا ترى كيف كانوا هؤلاء الحكام أيام طفولتهم؟

إعلان

وأنا باشاهد الدماء في التلفزيون تذكرت بيتنا في صنعاء، وصوت جرس الباب بعدها نسمع صراخ واحد من أبناء الجيران يطلب مننا فتح الباب.

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 نفتح الباب ويدخل الأطفال إلى حديقة البيت وهم فرحانين.. فرحهم هذا مش لأنهم حياخذوا كعكة أو قطعة “شوكولاتة”.

 
لا، لكنهم فرحانين إنهم حياخذوا العصفورة اللي قتلوها باستخدام لعبتهم المفضلة "قنص الطيور"، فرحانين إنهم حيشوفوا عصفور ينزف دم وينازع الموت.
 
سألت نفسي وأنا بشوف التلفزيون: يا ترى اللي بنشوفهم يتقاتلوا في التلفزيون كانوا يمارسون هواية قتل العصافير، وبعدين كبروا وأصبحت هوايتهم قتل البشر؟
 
ليش ما فيش استنكار للقتل بكل أنواعه، مش الحيوانات أرواح عايشه بيننا؟
 
ليش لما نشوف الأطفال بيضربوا الكلاب والقطط نضحك لهذا المنظر؟
 
أنا لا أريد أن ألوم الأطفال، فالطفل بيتعلم العنف من أهله والبيئة اللي يعيش فيها. المفروض نسأل نفسنا كيف تربى هذا الطفل؟
 
أم تضرب إبنها لأنه سكب الحليب على الأرض، يبكي الطفل والأم تنهال عليه بالضرب في يده وخده وكل جزء من جسمه الصغير.
 
يكبر هذا الطفل قليل عشان يقضي أغلب طفولته في الشارع الذي يربيه ..لإن أهله مشغولين في مجالس القات.
 
لما نشوف أطفال بيتربوا في هذه البيئة، فكيف نتوقع أن يكون مستقبلهم؟
 
هؤلاء ماجلسش معاهم شخص عاقل ليعلمهم ما الصح وما الخطأ. ما فيش حد في البيت غرس فيهم هذه المبادئ الإنسانية.
 
الإنسانية مش مقتصرة على معاملة البشر فقط، فالإنسانية تشمل الرحمة والإشفاق على الحيوان وكل كائن حي.
 
هذا ما يدعو له ديننا وغيره من الديانات والمبادئ الفلسفية، ولكن هل احنا فعلاً مهتمين بغرس هذه المبادئ أم أننا نعتبرها من رفاهيات الحياة؟
 
لو قلنا أنها رفاهية فإحنا بنناقض نفسنا، لأن الأنبياء والفلاسفة اللي دعوا لهذه المبادئ ما كانوش عايشين في مجتمع مرفه، وإنما العكس، كانوا يدعون لهذه المبادئ في مجتمعات بدائية فقيرة تعاني من التخلف.
 
أرى أن مجتمعاتنا حالياً أفضل حالاً وأكثر قدرة على استيعاب هذه المبادئ،  هنا يجي دور الإعلام والمدرسة لتوعية الأهالي وتربية الأطفال، جيل وراء جيل على هذا الحال، ولكن لابد من وقفة جدية.
 
ربما إذا أنشأنا جيلاً يحمل مبادئ الإنسانية، مش حنضطر وقتها إن إحنا نشوف كل هذه الدماء على شاشات التلفزيون.
 
هند الإرياني
"المدونة باللغة العامية"

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.