تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

الشرق المهووس بالمرأة المغربية

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

أبلغ من العمر ستا وثلاثين سنة. قبل سفري إلى إحدى البلدان العربية، قدمت طلب الحصول على تأشيرة. استغرق الأمر حوالي 15 دقيقة كي أحصل عليها. كنت مسافرة لأسباب مهنية، وكنت مرفوقة ببعض الزميلات اللواتي تعذر عليهن الحصول على التأشيرة.

إعلان
 حين استفسرَتْ زميلتي عن الأمر، أخبرها المسؤول بالقنصلية أن الحصول على التأشيرة الخاصة ببلدهم يكون صعبا بالنسبة للمغربيات البالغات أقل من 35 سنة بسبب احتمال ممارستهن الدعارة.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 
 
حسب منطق هذا البلد المحترم، لأني أبلغ من العمر 36 سنة، فأنا امرأة منتهية الصلاحية. لا أغري... لا أعجب... لا أحرك المشاعر.
 
 لكن الواقع حولي يقول العكس. فأي المنطقين أصدق: منطق السفارة أم منطق الواقع والتجارب الإنسانية الجميلة؟
 
 
إنه الهوس ذاته بالجسد والتصورات المغلوطة ذاتها. كيف ننتظر العكس من عقليات، توجد في المغرب أيضا، لا تنزعج من زواج بنت التاسعة وأقل أحيانا؟ طبيعي جدا أن تعتبر هذه العقليات بأن المرأة لا تصلح لشيء ابتداء من سن 35، لأنهم "يستهلكونها" قبل ذلك بكثير... 
 
 
النقطة الثانية المرتبطة بهذا الحدث هي حكاية ربط صور المغربية بالدعارة. لست أريد أن أبرر أو أدافع. لكني أتساءل لماذا لا تصادف المرأة المغربية نفس حكم القيمة أمام سفارات الدول الأوروبية أو الأمريكية؟ حين يتم رفض التأشيرة في هذه البلدان، فذلك يكون لأسباب لا تعتمد بتاتا على مقاربة النوع ولا تعبر عن أي هوس بالجسد أو السن.
 
 
منذ حوالي 3 سنوات، أعلنت وزارة العدل الاسبانية بأن الجنسية الأجنبية التي يتزوج معها الأسبان بكثرة هي الجنسية المغربية. لم أسمع يوما الأسبان يتحدثون عن المرأة المغربية كخطافة رجال ولا كعاهرة.
 
 في المرات التي لم أحصل فيها على تأشيرة دخول بعض البلدان، لم يكن ذلك مرتبطا بسني ولا باحتمال ممارستي للدعارة، فكوني امرأة مغربية لا يترجم في أذهانهم بالضرورة بأني جسد للبيع. وحدهم "أشقاؤنا العرب" يبدون مهووسين بهذه الصورة... تناقض يجعلني أتساءل إن كان العيب في الصورة، أم في من يبلورها... 
 
 
 
سناء العاجي
 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.