تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

إلى جيش أحلام مستغانمي

سمعي
مونت كارلو الدولية

أوردت مجلة الدوحة الثقافية الشهرية في عددها الأخير خبرا بعنوان "جيش أحلام مستغانمي"، وقد جاء فيه: "وصل عدد أعضاء الصفحة الخاصة بالأديبة العربية أحلام مستغانمي الشهر الماضي إلى «2 مليون» معجب...".

إعلان
أجابت الكاتبة معجبيها برسالة أنهتها كالتالي: "شكراً لكم واحداً واحداً، فمعكم أورقَتْ شجرة عائلتي، وامتدت مضارب عشيرتي إلى أرضٍ لم أطأها، ولكن بلغها قلمي. دمتم أهلي وأحبتي، فلطالما أثبتّم أن قرابة الحبر أقوى من قرابة الدم".
 
مليونا معجب! هو رقم مذهل بلا شك حين نتذكّر أنه مرتبط بأمة أقل ما يقال فيها إنها لا تقرأ، ويعاني أدباؤها وكتّابها من انعدام الصلة بينهم وبين الجمهور.
 
بداية، لا بد من يستدعي استخدام الكاتبة عبارات من نوع "مضارب عشيرتي" و"شجرة العائلة" و"قرابة الحبر والدم" تساؤلا حول ماهية قارئها، الجغرافية والثقافية على السواء كما هي متشكلة في ذهنها، أو ربما حتى على أرض الواقع.
 
تقول أحلام مستغانمي التي جمعتني بها في الماضي عدة مناسبات أدبية، إنها لا تقرأ. تقولها جهارا وليس في جلسات خاصة أو كاعتراف وبصوت خفيض، وتكرر قولها هذا حين تُسأل في أمور الأدب وقضاياه، أو عن رأيها بزملائها من الكتّاب المحليين والعالميين على السواء.
هل تعني بذلك أنها لم تتأثر بأحد؟ أن موهبتها كاملة مكتملة لا تحتاج تطويرا أو تثقيفا؟ أو أن أعمالها الأدبية، لثقلها، تستغرقها ولا تترك لها متسعا؟
 
هكذا، ينعدم حديث الأدب بين أحلام مستغانمي وبين المليونين.وهكذا تحلّل لقارئها ألا يقرأ سواها، بل ألا يقرأ، فيكتفي بما تدرّه عليه موهبتُها المتنوعة،الموزعة بين كتابة الرواية وتأليف وصفات العيش والنسيان.
 
أعرف أن معجبي أحلام مستغانمي سيرجمونني بحجارة استنكاراتهم، وربما نسبوا إليّ غيرة أو تعاليا.
 
لكن، فليتذكّروا أن شخصها ليس هو المستهدف، وليستعيدوا ما قالته في رسالتها إليهم: "الذين يقصدون كاتباً لا يفعلون ذلك لأنه أهمّ منهم، بل لأنه يُشبههم". على أمل ألا يضرب جيشها المليوني أرقاما قياسية أخرى في تجنيده آلافاً جديدة من قرّاء، كنجمتهم، لا يقرؤون!
 
نجوى بركات
 
* هذا النص يعبر عن رأي الكاتبة فقط*

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن