تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

نساء ضد النساء

سمعي
مونت كارلو الدولية

كنّا أخيراً جمعة من الناس في سهرة لطيفة في بيت أحد الأصدقاء، وكانت الأحاديث تدور في مختلف الشؤون السياسية والحياتية والثقافية والاجتماعية. فجأة، وفي لحظة من الأمسية، نظرتُ من حولي، فوجدت أن الساهرين انقسموا، على نحو يكاد يكون "غريزياً"، مجموعتين: الرجال من جهة، والنساء من ثانية.

إعلان

 

لم تكن تلك المرة الأولى أشهد فيها انقساماً مماثلاً في الجلسات اللبنانية، رغم غرابة هذا الفرز وعبثيته، أقله بالنسبة لي.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

 
في السهرة المذكورة، كانت بعض نظرات الاستغراب والاستهجان، خصوصا من النساء، تلاحقني، لإصراري على الجلوس ضمن مجموعة الرجال.
 
بصراحة، كانت جلسة هؤلاء الرجال "أهون الشرّين" لي، مقارنةً مع جلسة النساء التي كانت محض كرّ وفرّ بين الحديث عن آخر صرعات الموضة، وهجومات لاذعة وتعميمية على "جنس الرجال".
 
قررت في السهرة نفسها أن أقوم باختبار بسيط، كنت قرأت أخيرا في إحدى الصحف أن شركة عالمية عيّنت، للمرة الأولى في تاريخها، امرأة في منصب مديرها العام.
 
عندما أطلعت الرجال على هذا الخبر، كان رد فعل الغالبية إيجابيا، وقال احدهم: "النساء يتمتعن بحنكة إدارية أعظم من الرجال".
 
ذهبتُ بالخبر نفسه إلى مجلس النساء. فتوالت التعليقات اللاذعة، حتى أن إحداهن قالت: "عندما توضع السلطة في يد امرأة لا بد أن تنجم كارثة عن ذلك"!
 
لم يخطر على بالهن أن هذه المرأة القديرة موهوبة ولامعة،لا بل أبدت معظمهن نظرة نمطية ذكورية تشكّك في قدرات المرأة المهنية.
 
لستُ أروي ما أرويه من منطلق وجوب تضامن المرأة الأعمى مع المرأة، لكني اسأل: إلى متى يا ترى ستظل المرأة إما عدوة مسبقة للمرأة للأسباب الخاطئة، وإما حليفة عمياء لها للأسباب الخاطئة؟
 
جمانة حداد
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن