مدونة اليوم

حداثة على المقاس

سمعي
مونت كارلو الدولية

ما معنى أن تكون حداثيا في مغرب اليوم؟الصراعات الدائرة حاليا على الانترنيت تخلط الأوراق... تعيدني إلى ما قبل الاستفتاء على دستور 2011.

إعلان

 

ما إن علم الإسلاميون بكون نسخة الدستورالتي ستُقدم للاستفتاء الشعبي تحمل بين طياتها قنبلة اسمها "حرية المعتقد"، حتى قامت الدنيا ولم تقعد وتم شن حملة هوجاء ضد بعض أعضاء اللجنة المكلفة بصياغة الدستور، والذين كانوا خلف تلك الخطوة، التي كانت ستجعلنا نكسب سنوات ضوئية في مجال حقوق الإنسان.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 
 
أن يهاجم الإسلاميون مبدأ حرية المعتقد، فذلك أمر عادي، بل ومتوقع لأنهم يؤدون دورهم الطبيعي. أن لا يحرك المحافظون أصابعهم لاتخاذ موف صريح وإيجابي لصالح مبدأ حرية المعتقد، فذلك أيضا أمر مفهوم ومتوقع.
 
 
 لكن، ما الذي يعنيه سكوت كل الأشخاص والمؤسسات المحسوبة على الحداثة؟ أين كان حداثيو ويساريو 20 فبراير حين صرخ الإسلاميون بأن المغرب دولة إسلامية وبأن في ذلك تهديدا للهوية المغربية؟ أين كانت الأحزاب اليسارية؟ أين كانت الجمعيات النسائية؟ أين كانت كل التيارات المحسوبة على الحداثة؟
 
  
كنا على مقربة من انتخابات قريبة. أن نساند هذا المطلب معناه أن نغامر بأصوات كثيرة قد تقودنا إلى البرلمان وربما إلى الحكومة. المناصفة في مقاعد البرلمان وفي المقاعد الحكومية قد تصبح أحيانا أكثر أولوية من المناصفة في الإرث.
 
 
حرية المعتقد والمناصفة في الإرث والحريات الفردية والتنديد بالنفاق المرتبط باستهلاك الكحول وإلغاء إجبارية الصوم في رمضان هي موضوعات مغرية جدا... مغرية بالتأكيد، لكن فقط للصحافة الغربية!!! مغرية للندوات واللقاءات التي تجمعنا بأشخاص لديهم نفس القناعات والذين سيصفقون لجرأتنا في انتقاد تقليدانية الدولة.
 
 
وحين يأتي الأوان للدفاع بشكل جدي عن كل تلك الشعارات الجميلة التي نتغنى بها، فإننا نختار الصمت على أساس أن تلك "ليست أولوية الموقف ولا أولوية اللحظة الراهنة".
حرية المعتقد ستنتظر دورها إذن... 

 

لا بأس... فلدينا – على ما يبدو- متسع من الوقت...

 

 

سناء العاجي

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم