تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

تقريبا

سمعي
مونت كارلو الدولية

يضحكني أن بلدي لبنان مصرّ على الاحتفال بذكرى استقلاله رغم أنه لم يبق من هذا الاستقلال سوى الذكرى.يضحكني أن زعماءه السياسيين يتحدثون في جميع إطلالاتهم عن الكرامة والحرية، ومعظمهم لا يفهم معنى الاثنتين.

إعلان

  

 
يضحكني أن قادته الروحيين يدعون إلى الحوار والتسامح والتعايش علناً، ويتمنون سراً لو تختفي كل الطوائف الأخرى عن وجه أرضه لأنهم يعتبرون أن طائفتهم أحق بها.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

 
 
يضحكني أن شعبه يناقش في الديموقراطية والمواطنة والعلمانية، بينما هو في غالبيته مجموعة قطعان حزبية ودينية وإقطاعية تلحق بهذا الزعيم أو ذاك من دون أي حس نقدي وقدرة على تمييز الخطأ من الصواب.
 
 
يضحكني أن نساءه يفاخرن بالتحرر والانفتاح بينما القوانين تسحق حقوقهنّ وتعاملهنّ كملحقات وإكسسوارات ومواطنات من الدرجة العاشرة.
 
 
يضحكني أن مثقفيه يخطبون في الحداثة والتنوير والخلق، فيما الظلامية والرقابة والرجعية تنخر لحمه رويدا رويدا كسرطان خبيث.
 
 
يضحكني أن شبابه يرتادون الجامعات ويبنون الأحلام ويشحذون الطموحات، بينما لا خيار لنخبتهم سوى الهجرة أو الرحيل للعمل في بلدان الاغتراب أو البطالة.
 
 
يضحكني أن مؤسساته الاقتصادية تحكي عن مؤشرات النمو، بينما الفقراء يزدادون فقراً، والأثرياء ثراء.
 
 
يضحكني أننا نعيش على رجاء ألا يطلع فينا انفجار على حين غرة فنصير أشلاء. وعلى رجاء ألا نخسر وظائفنا فنتشرد ونتبهدل ونعاني الجوع.
 
 
 وعلى رجاء ألا تعود الحرب من جديد ومعها كوابيس العنف والخوف واليأس. يضحكني أننا وطن بلا أمل تقريباً. بلا كهرباء تقريباً. بلا مخرج تقريباً. بلا أمن تقريباً. بلا سيادة تقريباً. بلا صدقٍ تقريباً. بلا ولاءٍ تقريباً. بلا أخلاقٍ تقريباً. بلا ضمائر تقريباً. بلا عزة نفس تقريباً. بلا فرص تقريباً. بلا ولا شيء تقريباً.
 
 
أقول يضحكني كل هذا. وأعني يبكيني.
 
 
 
 
 
جمانة حداد
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن